آخر الأخبار :

الإفلات من العقاب يتزايد في المخيمات الفلسطينية في لبنان وترويع المدنيين بات طبيعياً

تعرب الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) عن قلقها البالغ تجاه تزايد حالات الإفلات من العقاب وارتكاب الجرائم بحق المستضعفين وتغييب دور القانون والمحاسبة وعدم المبالاة لاحترام وصون الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان في المخيمات الفلسطينية في لبنان وعلى وجه الأخص في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان.

بتاريخ يوم أمس 28/3/2016 توتّر الوضع الأمني في مخيّم عين الحلوة بشكل مفاجئ بعد إقدام أحد العناصر التابعة لما يسمى "تجمع الشباب المسلم" (المتطرف) ويدعى عمر الناطور على إطلاق النار باتجاه شابين ينتميان الى "حركة فتح" عند محلة مفترق سوق الخضار في الشارع الفوقاني من المخيّم ما أدى الى اصابتهما بجروح بالغة، ولكن ما لبث أحد الجريحين ويدعى عبد الله قبلاوي أنْ فارق الحياة، وأُصيب الآخر ويدعى ج. ظ، بجروح طفيفة.
وأعقب عملية الاغتيال استنفار بين الطرفين حيث شوهد المسلّحون في الشوارع، وبعد الحادث الأمني بقليل وأثناء عودة شقيق القاتل عمر الناطور من عمله ويدعى محمود من مدينة صيدا، مر من جانب تجمع للمسلحين دون ان يعلم بالحادث مع شقيقه القاتل، فتم قتله ليرتفع العدد الى قتيلين وجريحين.

وأعقب تلك الأحداث تبادل الطرفان إطلاق النار العشوائي بالإضافة لاستخدام القذائف الصاروخية مع ألقاء مجهولون عدة قنابل يدوية على مفرق سوق الخضار من جهة الشارع الفوقاني في مخيّم عين الحلوة ساهمت في ترويع المدنيين من سكان المخيم فيما سجلت حركة نزوح كثيفة من المخيّم الى خارجه.

وامام خطورة هذا الحدث المؤلم وتداعياته فإننا في الجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان (راصد) وتحثّ القيادة الفلسطينية السياسية والعسكرية لوضع حل جذري لمشكلة الفلتان الأمني في المخيمات وأخذ سلم وأمن اللاجئين فوق أي إعتبار.

إن الجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان (راصد) إذ تدين هذه الأعمال العبثية اللاإنسانية وتطالب القيادة السياسية الفلسطينية وجميع المسؤولين في وعن المخيمات الفلسطينية في لبنان لوقف هذه الأعمال ولعدم حماية أي قاتل تحت أي ذريعة كانت، لأن القتل منبوذ في جميع الشرائع والديانات السماوية وفي جميع المواثيق الدولية الإنسانية حيث لا يحق لأي كان حرمان أي شخص من حياته التي وهبها له الله وكفلتها له جميع الأديان وطالبت في حمايتها جميع المواثيق، فإننا سنرفع صوتنا عالياً ونطالب الجميع برفع الصوت معنا عبر التالي:

1. يجب على مسؤولي تلك التنظيمات والمجموعات المسلحة أن يقوموا بالمبادرة السريعة بتسليم القتلة والمتورطين بمثل هذه الجرائم للقضاء اللبناني لتقديمهم لمحاكمة عادلة.

2. على جميع المسؤولين أن لا يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الحالات فالإفلات من العقاب يولد للمجرمين ملاذً في تماديهم بارتكاب جرائم أخرى قد تعكس سلباً على الأمن الإنساني والاجتماعي وعلى سلامة وحياة المدنيين الأبرياء.

3. نطالب مؤسسات المجتمع المدني لا سيما الحقوقية منها بالتحرر من قيودها والخروج عن صمتها لأخذ دورها في المجتمع الفلسطيني تجاه هذه الأعمال المتنافية مع شرعة ومنظومة حقوق الإنسان.

4. نطالب الجميع من قياديين وشخصيات ومسؤولين وتنظيمات ومجموعات مسلحة لإحترام شرعة حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية ومراعاة شعور أمهات الضحايا الذين سهروا الليالي لتربيت أبنائهم الذين يقتلون وتؤمن الحماية لقاتليهم.

كما أن (راصد) تثمن عالياً الجهود الكبيرة التي يقوم بها بعض المسؤولين في مخيم عين الحلوة لتهدئة واستقرار الوضع الأمني ولكن هذه التهدئة لا تكفي بل نريد حلً لمصلحة المدنيين الأبرياء الذين يعانون ما يعانون من مثل هذه الانتهاكات والتجاوزات المستمرة من حين إلى أخر بحقهم وحق كرامتهم الإنسانية.

وان كل من لا يتحمل مسؤوليته في التصدي لظاهرة الإفلات من العقاب والتي اصبحت كابوسا يلازم سكان المخيم سيتحمل المسؤولية التاريخية امام ما قد يتعرض له المخيم من مخططات تهدف لتدميره وهو الذي يمثل عاصمه الشتات الفلسطيني والعنوان الابرز لقضية العودة والتي هي جوهر القضية الفلسطينية.


الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)
الإعلام المركزي 29/3/2016