آخر الأخبار :

ورقة عمل بحثية تؤكد ضرورة تحمل السلطة مسؤوليتها الأخلاقية تجاه المبعدين باعتبارهم مواطنين فلسطينيين

اكدت ورقة بحث علمية حول السياسة الإسرائيلية تجاه إبعاد الفلسطينيين- مبعدو كنسية المهد نموذجا قدمها الباحثان د. نادية أبو زاهر الباحثة في المجلس التشريعي برام الله وحسام الدجني من غزة لمؤتمر : "الإبعاد من سياسة التطهير الجماعي إلى التهجير الفردي: نحو تعزيز مقاومة سياسة الإبعاد" في جامعة النجاح، 26/11/2013 اهمية أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية تجاه المبعدين باعتبارهم مواطنين فلسطينيين فتوفر لهم كل ما يحتاجه المبعدون.

وتتميز ورقة العمل التي قدمها الباحثان بأنها تتناول الإبعاد من خلال حالة مبعدي كنيسة المهد من المنظور السياسي، وتبين أن معالجة قضية الابعاد من منظور القانون الدولي قد أشبعت بحثاً، فالقانون الدولي:

1. يهتم بمفهوم الإبعاد من الناحية القانونية فقط.
2. يغفل الجوانب السياسية خاصة عندما لا تلتزم دولة الاحتلال كإسرائيل بالقانون الدولي.
3. يتناول حقوق المبعدين بغض النظر إن كانت هناك اتفاقية مكتوبة أم لا بشأن إبعادهم.

وابرزت الورقة تعريف الإبعاد في علم السياسية حيث يتبين انه يختلف عن القانون الدولي بأنه يركز في تعريفه يركز علم السياسة بالنسبة لتعريف الإبعاد على ممارسات الدولة المحتلة وما تقوم به بإبعاد المدنيين من منطقة محتلة إلى منطقة أخرى" سواء أكان النقل داخل البلد المحتلة أو خارجها لإحكام سيطرتها على الإقليم المحتل.

وتطرقت الورقة الى سياسة إسرائيل في إبعاد الفلسطينيين: وظهر فيها الموقف الغريب أن إسرائيل التي تمارس سياسة الإبعاد ضد الفلسطيني نسيت أن زيادة اهتمام المجتمع الدولي بمفهوم الإبعاد بعد الحرب العالمية الثانية كان للحد مما تقوم به القوات النازية من ترحيل لليهود وإبعادهم. ويذكر من ممارستها لإبعاد الفلسطينيين التالي:

1. ترحيل الفلسطينيين عام 1948 وعام 1967 بشكل جماعي.
2. خلال الانتفاضة الأولى إبعاد مئات الفلسطينيين إلى مرج الزهور بلبنان.
3. في الانتفاضة الثانية إبعاد الأسرى الفلسطينيين في الضفة إلى غزة.
4. عام 2010 سحب هويات النواب المقدسيين وأصدرت أمرا بإبعادهم عن القدس.5. مبعدو كنيسة المهد محور الدراسة عام 2002 ولا زالوا في الإبعاد حتى اللحظة.

وطرحت الورقة ظروف إبعاد مبعدو كنيسة المهد على النحو الاتي:

1. بتاريخ 2/4/2002 حاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي كنيسة المهد في بيت لحم ضمن حملة السور الواقي بعد أن احتمى بها عدد من المقاتلين.
2. تم حصار 200من الفلسطينيين من رهبان ومواطنين ومقاتلين لمدة 39 يوما.
3. منعت إسرائيل إدخال أي مواد غذائية أو طبية للمحاصرين وقطعت الماء والكهرباء على الكنيسة.
4. تعرضت السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات لضغوط سياسية لحل أزمة حصار خاصة من الفاتيكان.

اما قنوات التفاوض بشأن محاصري كنيسة المهد مع إسرائيل وعقد صفقة لإبعاد بعضهم فهي:

أولا قناة التفاوض العلنية:

1. قام أبو عمار بتشكيل لجنة للتفاوض بشأن أزمة حصار كنيسة المهد. وهي الرسمية أو العلنية وكلّف صلاح التعمري بترأسها.
2. مطالب المفاوض الإسرائيلي لقناة التفاوض العلنية تتركز ب:
أ‌. تسليم قائمة بجميع أسماء المحاصرين.
ب‌. إبعاد سبعة من المطلوبين لإسرائيل خارج فلسطين.
3. مطالب المفاوض الفلسطيني في قناة التفاوض الفلسطينية العلنية تركزت ب:
أ‌. لا إبعاد خارج الوطن للمحاصرين.
ب‌. لاتسليم قائمة بأسماء المحاصرين، إلّا في التوقيت الذي يختاره الفلسطينييون.
ت‌. يسلم الإسرائيليون للجانب الفلسطيني قائمة بأسماء المطلوبين وسيؤكد الجانب الفلسطيني أو ينفي إن كان المطلوبون لإسرائيل ضمن القائمة أم لا.
ث‌. إبعاد ستة إلى قطاع غزة لا سبعة.
ج‌. أي إطلاق للنار من جانب الإسرائيليين على المحاصرين يوقف التفاوض.
4. استقال رئيس قناة التفاوض العلنية صلاح التعمري بعد علمه وجود قناة تفاوض سرية.

ثانيا قناة التفاوض السرية:

1. ترأس قناة التفاوض السرية المستشار الاقتصادي للرئيس أبو عمار محمد رشيد (خالد سلام).
2. توصلت قناة التفاوض السرية لاتفاق آخر مع الإسرائيليين بإبعاد 39 محاصراً إلى غزة والدول الأوروبية.
3. الإبعاد مشروط لعام أو عامين.
4. الاتفاق كان شفوي غير مكتوب.

واستعرضت الموقف من قضية مبعدي كنيسة المهد:

أولا: موقف مبعدي الكنيسة من قضية إبعادهم:

كان لا بد من التوجه إلى الناطق باسم مبعدي كنيسة المهد فهمي كنعان لمعرفة موقف مبعدي الكنيسة من اتفاقية إبعادهم الشفوية:

1. نفى ما أشار إليه رشيد في برنامج الذاكرة السياسية الذي بث على العربية بأنهم وافقوا على إبعادهم ووقعوا على ذلك.
2. بشأن ما أشار إليه التعمري بأن المبعدين خدعوه، أوضح المبعدون بأنهم هم الذين تم تضليلهم وخداعهم، وتحملوا نتيجة هذا التضليل طوال سنوات إبعادهم الثلاثة عشرة.
3. أوضح المبعدون أنهم لم يعلموا شيئاً عن الاتفاقية سوى أن هناك قائمة بتسع وثلاثون اسماً سيتم ابعادها لقطاع غزة ولبعض الدول الاوربية لمدة عام فقط.
4. الرسالة التي أرسلها المبعدون لعرفات كانت لمطالبته بإنهاء حصار كنيسة المهد وليس لإبعادهم.

ثانيا: موقف الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان من مبعدي كنيسة المهد:

1. لم تصدر مفوضية حقوق الإنسان والأمم المتحدة موقفا رسميا من قضية مبعدي كنيسة المهد.
2. موقف مفوضية حقوق الإنسان والأمم المتحدة بشكل عام من قيام دولة الاحتلال إبعاد المدنيين بشكل عام، مخالف للقانون الدولي الإنساني وغير قانوني، وذلك بغض النظر إن كانت هناك اتفاقية موقعة بشأن إبعاد المدنيين أم لم توجد اتفاقية موقعة.
3. لا يحق للمدنيين أن يتنازلوا عن حقوقهم فيقبلوا بأن تبعدهم دولة المحتل.
4. لم يجب الأمين العام للأمم المتحدة سواء بانكي مون أو كوفي أنان على رسائل المبعدين.

ثالثا: موقف منظمات حقوق الإنسان من قضية المبعدين.

رغم رفض منظمات حقوق الإنسان للإبعاد من الناحية النظرية، إلا أنها لم تقم بإجراءات كافية لتساعد مبعدي كنيسة المهد كما هوبالنسبة لمؤسسة الحق. أما المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فقد اكتفى بإرسال كتاب للمستشار القانوني الإسرائيلي على معبر بيت حانون للسماح للمعبدين بزيارة ذويهم في بيت لحم الذي طلب من المركز مراجعة الجهات ذات الاختصاص كالتنسيق والارتباط المدني. ولم تجب وزارة الشؤون المدنية على الكتاب حتى اليوم.

رابعا: موقف السلطة من قضية مبعدي كنيسة المهد:
1. على لسان د صائب عريقات قال أن موقف السلطة هو رفضها إبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم ويجب عودة مبعدي الكنيسة.
2. قال د صائب أن المفاوض الفلسطيني طرح موضوع مبعدي كنيسة المهد على الجانب الإسرائيلي لكن لم يستجب الجانب الإسرائيلي.
3. السلطة الفلسطينية تواصلت مع الاتحاد الاوروبي كونه هو من قام بالدور الأساسي بهذه بصفقة إبعاد مبعدي الكنيسة لكن دون أن يكون هناك نتيجة.
4. سيطرح الرئيس أبو مازن بحسب ما قاله صائب موضوع المبعدين على كاترين اشتون ببروكسل.
5. وصف أبو مازن خلال كلمته أمام المجلس الثوري أن صفقة إبعاد المبعدين بالمعيبة وأنه لا يعرف كيف تمت.
6. يشكك المبعدون بأن السلطة تستجيب لمطالبهم لا تريد عودتهم. ويؤكدون أن الرئيس لم يستجب لمطالبهم ولم يرد على بياناتهم وأنه اجتمع بهم عندما كان رئيسا للوزراء عام 2005 وأكد أنهم سيعودن بعد سويعات إلى بيت لحم.

واةردت الورقة أخطاء وقع بها المبعدون والسلطة بشأن اتفاقية إبعادهم:
1. وجود قناتي تفاوض أضعف موقف المفاوض الفلسطيني.
2. من أخطاء السلطة لم تطلب أن تكون الاتفاقية مكتوبة، ومن أخطاء المبعدين لم يطلبوا أن يتأكدوا قبل أن يتم إبعادهم إن كانت الاتفاقية موقعة أم لا.
3. وقعت السلطة بخطأ أنها حصرت معرفة بنود الاتفاقية وملابسات عقدها بأشخاص محددين جلهم أصبحوا مطاردين من القضاء الفلسطيني وهربوا خارج الوطن.
4. من أخطاء السلطة والمبعدين الموافقة على الإبعاد رغم حظر القانون الدولي له.

وطرحت الورقة تصورا لكيفية مساعدة مبعدي كنيسة المهد بالعودة:
أولا: بالنسبة للمبعدين أنفسهم:
1. توحيد صفوفهم والخطوات التي تساعد على عودتهم بغض النظر عن انتمائهم السياسي وعدم تأثير الانقسام عليهم.
2. تكثيف جهودهم بالتوجه للإعلام لخلق رأي عام يساند قضيتهم، وتوحيد خطابهم الإعلامي.
3. تحييد أي خلافات حزبية بينهم والعمل من أجل مصلحتهم العامة بالعودة وليس الصالح الفردي لكل منهم.
4. التوجه لمنظمات عربية حقوقية كالمنظمة العربية لحقوق الإنسان وكذلك مؤسسات إسرائيلية ودولية.
5. في حال رفضت السلطة تحمل مسؤوليتها القانونية تجاه المبعدين بأن تتوجه للقضاء الدولي، فيمكن للمبعدين بصورة فردية أن يتوجهوا بشكوى إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة.
6. إعلان المبعدين وأهاليهم عن خطوات تصعيدية تبدأ بالاعتصام وصولاً للإضراب المفتوح عن الطعام أمام مقار الأمم المتحدة.

ثانيا: بالنسبة للسلطة:
1. أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية تجاه المبعدين باعتبارهم مواطنين فلسطينيين فتوفر لهم كل ما يحتاجه المبعدون.
2. العمل الجاد لفتح ملفهم مع المفاوض الإسرائيلي وإنهاء الملف عبر الطرق الدبلوماسية والسياسية.
3. التوجه للمنظمات الدولية المحاكم الجنائية الدولية للمطالبة بعودة مبعدي الكنيسة، لأن السلطة الفلسطينية هي الطرف المخول بمخاطبة الأطراف الدولية.
4. أن تنسق مع المبعدين خطوات قانونية للتوجه للقضاء والمنظمات الدولية حول قضيتهم، وتوكيل محاميين يتكفلوا بذلك.

ثالثا: بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان:
1. تلفت نظر الأمم المتحدة لموضوع المبعدين من خلال تقاريرها.
2. توضيح الظروف الصعبة التي يعشيونها.
3. عقد ورش عمل ومؤتمرات تساهم في الخروج بتوصيات تساعد على عودتهم.
4. القيام بحملات حقوقية ودولية بشأنهم.
رابعا: الإعلام:
1. أن لا يغيب الإعلام عن تغطية المؤتمرات التي تتناول قضيتهم مثل هذا المؤتمر، وعدم المرور على قضيتهم بمجرد خبر صحفي.
2. تسليط الضوء على رسائل المبعدين وعدم إهمالها.
3. تكثيف التغطية الإعلامية لأي إجراء يتخذه المبعدون كاعتصامات وغيرها.

وتشير د ابو زاهر ان ورقة العمل التي قدمتها وبرفقة زميلها من قطاع غزة الأستاذ حسام الدجني بأنها تناولت مسألة الابعاد من منظور سياسي، فقد ارتأينا أن معالجة قضية الابعاد من منظور القانون الدولي قد أشبعت بحثاً، وربما سيكون معنا العديد من الاوراق التي ستعالج تلك القضية من هذا المنظور، وأيضاً ما يميز ورقتنا أنها تتناولت السياسة الاسرائيلية تجاه ابعاد الفلسطينية وأخذت قضية مبعدي كنيسة المهد دراسة حالة.
ففي الثاني من ابريل عام 2002م وفي ظل الاجتياح الاسرائيلي لمدن الضفة الغربية ضمن عملية السور الواقي، كانت بيت لحم على موعد مع عدوان جديد، وخطط صهيونية جديدة، تم من خلالها محاصرة أكثر من 200 مواطن داخل أسوار كنيسة المهد اعتقاداً من أن اسرائيل قد تراعي قداسة الكنيسة وتاريخها، وهذا بالتأكيد لم يحدث ولن يحدث في ظل دولة امتهنت العنصرية والاجرام، واعتقدت انها فوق القانون الدولي، فاستمر الحصار لمدة 39 يوماً، قتل خلاله قارع أجراس الكنيسة وثمانية آخرون...

وبدأت الضغوط السياسية على القيادة الفلسطينية لانهاء أزمة الكنيسة ومن أبرز الدول التي مارست تلك الضغوط الفاتيكان، وهنا كلف الرئيس الراحل ياسر عرفات النائب صلاح التعمري بفتح قناة تفاوضية مع الاسرائيليين، وضم الوفد الفلسطيني المفاوض بالاضافة للتعمري كلاً من العميد محمد المدني محافظ بيت لحم في ذاك الوقت وعماد النتشة، ومما قاله السيد صلاح التعمري للباحثان: أن موقف المفاوض الفلسطيني كان بأن لا إبعاد خارج الوطن للمحاصرين، ولاتسليم قائمة بأسماء المحاصرين، إلّا في التوقيت الذي يختاره الفلسطينييون، وأن اطلاق النار على المحاصرين يوقف التفاوض. وأوضح أن المفاوضات مع الإسرائيليين في البداية كانت تتمحور حول مطالب الجانب الإسرائيلي بتسليم جميع أسماء المحاصرين داخل الكنيسة للإسرائيليين، لأن من بينهم مطلوبيين للجانب الإسرائيلي وهو ما رفضه التعمري على حد قوله، وعوضا عن ذلك طلب منهم أن يسلموا للجانب الفلسطيني قائمة بأسماء المطلوبين وسيؤكد أو ينفي الجانب الفلسطيني للإسرائيلي إن كان المحاصرون ضمن القائمة أم لا. وأضاف التعمري أنه خلال التفاوض مع الإسرائيلين كانوا يطالبون بإبعاد سبعة من المحاصرين داخل الكنيسة، ونتيجة التفاوض توصل معهم لشبه اتفاق لإبعاد ستة إلى قطاع غزة.

وبعد عناء وجهد بذلته القناة التفاوضية المكلفة رسمياً من الرئيس ياسر عرفات، أبلغ الطرف الاسرائيلي التعمري بأن هناك قناة تفاوضية سرية بالقدس توصلت لاتفاق لانهاء أزمة كنيسة المهد، وهذا دفع التعمري ووفده المفاوض لتقديم استقالتهم للرئيس عرفات.

ويبقى التساؤل هنا حول القناة السرية...؟ من هي...؟ وما هي معالم الاتفاق المبرم بينها وبين الاسرائيليين...؟ وهل من الانصاف تحمل محمد رشيد المسئولية الفردية...؟ وما هو مستقبل قضية مبعدي كنيسة المهد...؟ وأين دور الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية من قضيتهم الانسانية...؟ وما هو تصور الباحثان لعودة المبعدين لمدنهم وقراهم...؟

وبذل الباحثان جهوداً مضنية للكشف عن الحقيقة، وعقدوا لقاءات بالغة الاهمية، واستندوا على وثائق وتسجيلات عبر قناة اليوتيوب، فكانت الأصابع تتجه نحو محمد رشيد، ولكن اتهام د. مازن حسين أحد مبعدي كنيسة المهد تجاوز ذلك واتهم محمد دحلان بأنه من قام بإبرام الصفقة، وقد حاول الباحثان التأكد من دحلان صحة ذلك إلا اننا لم نتمكن.

وأي كان المسئول عن تلك الصفقة المعيبة كما وصفها الرئيس محمود عباس في خطابه أمام المجلس الثوري في 1/9/2013م، فإن المسئولية تقع على السلطة الفلسطينية، وحتى لو ادعى محمد رشيد مسئوليته الفردية عنها كما تحدث في برنامج الذاكرة السياسية عبر قناة العربية، فذلك يدين المؤسساتيىة الفلسطينية ويضعنا أمام ضرورة استخلاص العبر بمأسسة قنوات التفاوض في المستقبل، وأن لا تخضع لشخصنة من هنا او هناك.

جميع من تقابلنا معهم أكدوا ان الاتفاق كان شفوياً بين الاسرائيليين والفلسطينيين، وبحضور اوروبي امريكي، وكان لا يستهدف فقط مبعدي كنيسة المهد وانما استهدف كل مواقع الصمود كما أطلق عليها محمد رشيد، وبذلك لم يكن اخلاء المقاطعة من قتلة رحبعام زئيفي وبعض المطلوبيين خارج سياق الصفقة، وهذا يطرح علامات استفهام حول حقيقة ما جرى، وكيف وافق المفاوض الفلسطيني بالقبول بابعاد 39 فلسطينياً لقطاع غزة وخارج الوطن، من خلال اتفاق شفوي، وأين هي الضمانات لعودتهم، فثلاث عشر عاماً مضت ولم يعد سوى مبعد واحد وهو المبعد عبد الله داوود ولكنه عاد بتابوت بعد وفاته بالعاصمة الجزائرية.

تواصلنا مع الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطيين لعلنا نجد بارقة أمل نزفها في هذا المؤتمر لمبعدي كنيسة المهد، فكانت المفاجأة الكبرى، والوعد المطلق، حيث تحدث لنا السيد عريقات بأنه لم يطلع على تفاصيل الصفقة، ولا يعلم شيئاً عنها، إلا انه اكد على رفض السلطة الفلسطينية لسياسة الابعاد، واعداً ان يحمل هذا الملف خلال لقاء الرئيس محمود عباس للقاء كاترين اشتون في بروكسل في أكتوبر الماضي.

اعتقد الباحثان أن مؤسسات حقوق الانسان قد تكون قد قامت باي جهد فتواصلت مع العديد منها، وعلى وجه الخصوص المركز الفلسطيني لحقوق الانسان كونه كبرى النمؤسسات الحقوقية العاملة بغزة ومؤسسة الحق بالضفة الغربية لنفس السبب والتي أكدت عدم قيامها باي دور تجاه المبعدين، ففي الذكرى العاشرة توجه بعض المبعدون لتوكيل المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بغزة للعمل على عودتهم او على ألق تقدير ترتيب زيارات لعوائلهم، وقام المركز بارسال رسائل للارتباط الاسرائيلي على معبر ايرز، وكان ردهم بأن جهة الاختصاص هي الشؤون المدنية، وأرسل المركز برسالة للشؤون المدنية بغزة وحتى اللحظة لم يأتي الرد.

ذهب الباحثان للمفوضية الدولية لحقوق الانسان، والتقوا مع السيد بهاء السعدي، والذي بدوره أكد أن مفوضية حقوق الإنسان لم تصدر موقفا رسميا من قضية مبعدي كنيسة المهد، ولكنه أشار إلى موقف مفوضية حقوق الإنسان من قيام دولة الاحتلال إبعاد المدنيين بشكل عام، وهو ما وصفه بأنه مخالف للقانون الدولي الإنساني وبالتالي تعتبره مفوضية حقوق الإنسان إبعاداً غير قانوني، وذلك بغض النظر إن كانت هناك اتفاقية موقعة بشأن إبعاد المدنيين أم لم توجد اتفاقية موقعة.

بينما كان موقف "المستشار السياسي للأمين العام للأمم المتحدة-مكتب رام الله"، باسم الخالدي خلال مقابلته لنا أن وتحديداً عند سؤاله عن تجاوب بان كي مون لرسائل مبعدي كنيسة المهد أجاب الخالدي: أن بانكي مون هو سكرتير الأمم المتحدة، وهو ينفذ ما يأتيه من قرارات، ويقول أن السلطة الفلسطينية لم تتقدم بشكل رسمي للأمم المتحدة بشأن مبعدي كنييسة المهد وعليها أن تفعل ذلك أولاً، ثم يمر بإجراءات أخرى سواء عبر الجمعية العامة أو مجلس الأمن، وأوضح بأن موازين القوى هي التي تفرض قراراتها في مجلس الأمن. لكنه مع ذلك أضاف بأنه في اللقاء الذي حضره الخالدي برفقة بانكي مون مع الإسرائيليين، طرح بانكي مون قضية مبعدي الكنيسة لكن الخالدي لم يعرف بماذا رد الإسرائيليون عليه.

وحرص الباحثان على وضع تصور يساعد الأطراف ذات الصلة بقضية مبعدي كنيسة المهد لمحاولة إنهاء أزمتهم وعودتهم إلى مدنهم وقراهم التي أبعدوا منها، وأطلق الباحثان على هذا التصور "بخارطة طريق عودة مبعدي كنيسة المهد"، وتتوزع بنود هذه الخارطة على المبعدين أنفسهم، وعلى السلطة الفلسطينية، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية، وأخيراً الإعلام.