آخر الأخبار :

اللاجئون الفلسطينيون في البرازيل يقرعون جدار الخزان

اللاجئون الفلسطينيون في البرازيل يقرعون جدار الخزان

ليس بإمكاننا التهرب من مسؤولياتنا أمام ما يمرّ به اللاجيء الفلسطيني في البرازيل، ولا يمكن ان نهرب من مسؤولياتنا لتوفير كل ما يمكن ان نوفره لاخوان لنا جاؤونا من موقع ذاقوا فيه قهر الحياة، وعاشوا الموت في كل لحظة، فهذه طبيعة الحياة والظروف التي نمر بها كفلسطينيين، لاجئين شُرّدوا بقوة السلاح من فلسطين، وحُرموا من العودة اليها، بانتظار وعود عربية من حكومات تآمرت على فلسطين وشعبها، حكومات خانت الأمانة، وخانت المبادىء وتخلت عنها.

كان اللاجئون الفلسطينيون وما زالوا في كل مخيمات اللجوء والشتات، بانتظار العودة الى وطنهم، ولكن ما لم يتوقعوه أن قوى الشر والظلم والقهر تلاحقهم في كل أماكن إقاماتهم المؤقته. فاذا كان العدوّ هو صهيوني، فالجميع يدرك حقيقة ان هذا العدوّ هو عدوّنا، يريد أن يقتلعنا من جذورنا، فنتصدى له بكل ارادتنا دفاعا عن حقنا بالعيش والحياة، ولكن تكون الحالة اصعب واكثر ألمًا عندما يشعر الانسان الفلسطيني انه ملاحق ومطارد من انسان عربي، كحكوماتنا العربية التي تقطع عليهم طريق العودة الى فلسطين، وتزجّهم بهم في سجونها، وتلاحقهم في منفاهم، وتحرمهم من حقهم في حياة كريمه وهنيئة. فاللاجيء الفلسطيني من حقه ان يطالب أخاه العربي بالوقوف الى جانب قضيته وحقوقه، انطلاقا من ايمانه بالعلاقات والروابط القوية التي تربطه بامّته وعروبته وانتمائه الوطني، فقاوم اللاجيء كل محاولات طمس هويته وانتمائه ولاحقته قوى الشر والظلم والقهر، لتنقله آلاف الكيلومترات بعيدًا عن فلسطين الى اقصى المسافات وابعدها، ليصل اللاجيء أخيرًا الى البرازيل، لتحاول هذه القوى ان تحرمه من حلم العودة، محاولة تحطيم هذا الانسان الفلسطيني الرائع في حياته، هذا الانسان الذي خلق ليعيش، فمهما تكالبت وتآمرت قوى الاعداء لا يمكن أن تنال من ارادة هذا الانسان الصلب الشجاع المبدئي، الذي اعطى العالم دروسًا في النضال والتضحية والفداء كرامة لفلسطين أرضًا وشعبا.

لا بد ان يمر اللاجيء في البرازيل بالعديد من المصاعب والعقبات، التي لا يمكن حلها من خلال عصا سحرية او بالتمني، فوجودهم بين اخوانهم في بلد كان كريمًا وحريصًا على الفلسطيني اكثر من الدول العربية، اخرجهم من مخيم العذاب والقهر لتكون حكومة البرازيل ورئيسها لويس اناسيو لولا دا سيلفا، اكثر اخلاصًا لفلسطين من كل الزعامات العربية، واكثر حرصًا على حياة الإنسان الفلسطيني من حكومات عربية. احتضنهم الشعب البرازيلي ولم يحتضنهم أبناء جلدتهم، فيا للعار. ماذا سنقول لمناصري فلسطين وثورتها؟ ماذا سنقول للقوى التي تقف الى جانب نضالنا وعدالة قضيتنا؟ فرغم كل هذه المصاعب والعقبات التي بدأ يواجهها اللاجىء الفلسطيني فهي تفرض علينا كفلسطينيين مقيمين بالبرازيل، جالية ومؤسسات، ان نقوم بواجبنا اتجاه اخوة لنا، أتونا من رحم المعاناة، لنمد لهم يد العون والمساعدة، ليس من منطلق وطني فقط، وانما من منطلق انساني ايضًا، باعتبارهم انتقلوا الى مجتمع آخر، يختلف كلياً عن مجتمعنا العربي بعاداته وتقاليده وثقافته، فنحن من اتينا قبلهم استقبلنا آباؤنا وأقاربنا، مرت علينا سنوات حتى تمكنا من ان نندمج ونتأقلم مع هذا المجتمع الجديد الغريب عنا، فكيف حالهم الذين وصدفة وجدوا انفسهم قهرًا في قارة تبعد عن وطنهم ما يزيد على عشرة آلاف كيلومتر.؟

وصل اللاجئون البرازيل وتم توزيعهم على منطقتين، الاولى Mogi das Cruzes في ولاية ساوبولو، حيث يتواجد الآن 57 شخصا، واخرين تم نقلهم الى ولاية الريو غراندي دو سول في اقصى الجنوب البرازيلي وعددهم تقريبا 60 فردًا، وتم توزيعهم على أربعة مدن برازيلية في الجنوب حيثما يتواجد فلسطينيون، فشعر الفلسطيني بالراحة والاطمئنان بانه بين اخوان له وابناء وطن، فكانت سعادته تفوق الوصف عندما حط بارض المطار ورأى ابناء شعبه تستقبله بالأعلام الفلسطينية. هذا حال اللاجئين الذين أقاموا في الجنوب البرازيلي. اما الذين وصلوا الى ساوبولو فلم يجدوا من يستقبلهم في المطار، واول زيارة لهم في مكان اقامتهم كانت من قبل سكرتير الفيدرالية الفلسطينية بعد شهر من وصولهم ليعلمهم انهم "الفيدرالية" غير موافقين على مجيئهم للبرازيل، فيفضل السكرتير بقاءهم في الصحراء العربية تحت الحر الشديد وألم الصحراء وعذابها، للأفاعي والعقارب، للقتلة والمجرمين.