آخر الأخبار :

اللاجئون الفلسطينيون في البرازيل واستمرار المعاناة..!!

اللاجئون الفلسطينيون في البرازيل واستمرار المعاناة..!!

منذ فترة لم يكتب احد عن اللاجئين الفلسطينيين بالبرازيل، وهذا التوقف لا يعني أن حالهم أصبح جيداً، وان واقعهم تغير إلى الأفضل، من كان يعتقد ذلك فهو مخطئ بهذا التقدير، بالواقع أن توقفي عن الكتابة هو بعد استلامي ايميلاً كان السفير الفلسطيني قد أرسله إلى طرف بمنظمة التحرير الفلسطينية ووصلني عن طريق الخطأ، بهذا الإيميل يحمل السفير مأساة اللاجئين إلى ما كنت كتبته عنهم، وان الكتابات كانت سبباً باستمرار هذه المأساة التي يمروا بها، لذلك رأيت أن أتوقف عن الكتابة فترة من الزمن عسى أن يتمكن السفير من معالجة أمر اللاجئين والتخفيف عن معاناتهم.

أثناء اللقاء الأول للتضامن مع الشعب الفلسطيني والذي عقد نهاية شهر (نوفمبر)، حيث تواجد اللاجئون الفلسطينيون بهذا اللقاء، وأمام كل الحضور تحدث العديد منهم عل أحد يسمع صرختهم ومعاناتهم، كان من المفترض ممثلين عن الحكومة البرازيلية أن يتواجدوا بهذا اليوم، وفقط من كان موجود عن الجانب الرسمي هو سفير فلسطين، فأحد اللاجئين الموجودين عندما طلب منه الحديث فكان كلامه كالآتي: نتحدث لمين ونشكو أمرنا لمين، إذا كان من يتآمر علينا ويزيد من معاناتنا موجود أمامنا ويجلس على الطاولة، وهو يعني بذلك السفير الفلسطيني، فكان رد السفير مباشرة هذا كلام خطير جداً.

أعود وأقول أن الحكومة البرازيلية مسؤولة أولاً وأخيراً عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين، وان السفارة والاتحاد العام للمؤسسات الفلسطينية مسؤولين وشريكين باستمرار هذه المعاناة وهذه المأساة للعديد من العائلات الفلسطينية اللاجئة، لأنهم لم ولا يبحثوا عن حلول ولا يهمهم إيجاد حلولاً لهذا العينة، لأن أي شخص بموقع المسؤولية يبحث عن حلول عندما يسمع عن مشكلة وليس إبعاد المشكلة عنه.

العام الماضي وخلال شهر آب، أحد أصحاب البيوت التي تسكنها أحد العائلات اللاجئة رفع دعوة قضائية لطرد العائلة من البيت الذي تسكنه هذه العائلة بسبب عدم دفع أجرة البيت لمدة ثلاثة أشهر، وتحمل رئيس الاتحاد العام للمؤسسات الفلسطينية بصفته محامي للدفاع عن العائلة، وبهذه الحالة من لا يدفع أجرة البيت لن يكسب القضية وقرار القاضي يكون لصالح رب البيت، وهو أن تقوم العائلة المستأجرة بإخلاء البيت ودفع كل ما يستحق عليها كأجرة البيت والغرامات ورسوم القضية وأتعاب المحامي وكل ما يحكم به القاضي، وهذا ما حصل عندما صدر الحكم القضائي على العائلة اللاجئة يوم 12/12 حيث صدر الحكم ولديها خمسة عشر يوماً لتنفيذه ومغادرة البيت وتسليم البيت كما تم استلامه ودفع كل المستحقات بالطرق القانونية وإلا سيضطر القاضي إلى اتخاذ إجراءات أخرى لإخلاء البيت إن لم تقم العائلة بتنفيذ الحكم الصادر خلال هذه الفترة. (الإجراءات الأخرى إرسال البوليس لإخراجها من البيت)

رئيس الاتحاد وبصفته محامي العائلة، يدرك بأن القاضي لا يمكن أن يحكم لصالح مستأجراً متأخراً بدفع الإيجار، وهو بحالة مثل هذه أي رئيس الاتحاد لم يعمل منذ اليوم الأول لتلاشي الأسوء، ولم يعمل من أجل البحث عن حل يساهم بالحفاظ على كرامة هذه العائلة المكونة من امرأة وبنتاً وابناً لا يتجاوزوا الـ 14 عاماً من العمر.

إذن نحن أمام واقع أن تكون عائلة فلسطينية مرمية بشوارع البرازيل إن لم تأخذ السفارة الفلسطينية والاتحاد العام للمؤسسات الفلسطينية أي إجراء يحد من هذه المأساة، طبعاً السفير الفلسطيني تم إعلامه مباشرة بالقضية، ووجه ايميلاً لرئيس الاتحاد للقيام بخطوات لتفادي الأسوء، وفي نفس الوقت اعتقد أن السفير سيحاول أن ينقل مسؤولية متابعة هذه القضية إلى طرف آخر، هادفاً إلى تجنب التبعات المالية التي قد تزيد على عشرة آلاف دولار إذا كان التأخير بدفع الأجرة تزيد على السنة، إضافة إلى مسؤولية البحث عن مسكن لهذه العائلة.

هذه الحالة، أقصد بها حالة السكن وأجرة البيوت التي يقطنها اللاجئون ستكون قضية خطيرة خلال العام القادم وبحاجة إلى حلول سريعة من قبل الاتحاد وقيادته وسفارة فلسطين، لأن هناك العديد من العائلات اللاجئة تعاني من عدم قدرتها على دفع هذه المستحقات، ويوجد الآن عدة عائلات تعاني وتواجه خطر الطرد من البيوت، فاللاجئون ستقطع عنهم كل المساعدات الرمزية والعينية التي تقدمها المفوضية السامية للاجئين ابتداء من العام القادم، حيث سينتقلوا إلى واقع جديد يكون أكثر سوءاً من اليوم.

السفير الفلسطيني يزور أسبوعياً مدينة ساوبولو ويزور جنوب البرازيل بمعدل مرتين بالشهر، وهذه المناطق التي يتواجد بها اللاجئون، ولم يتكرم مرة واحدة بزيارة عائلة لاجئة للإطلاع على أوضاعها أو حالتها، وهذا يدل على حالة الإهمال وعدم المبالاة من قبل السفارة والسفير، كذلك الهيئة الإدارية للإتحاد ورئاستها وسكرتيرها لم يتكرموا مرة كل ستة أشهر لمعرفة واقع ومشاكل اللاجئين الفلسطينيين، وهذا أيضاً يدل على حالة الإهمال وعدم المبالاة عند هذه المؤسسة لهذه الفئة من شعبنا.

حتى هذه اللحظة لم تأتي المفوضية أو الحكومة البرازيلية أو السفارة الفلسطينية بأي حل يضمن للاجئين كرامتهم واحترامهم، فرغم كرم الحكومة البرازيلية على فلسطين إلا أنها كانت وما زالت طرفاً أساسياً باستمرار معاناة اللاجئين رغم حكومتها العمالية اليسارية المناصرة للحق الفلسطيني دوليا، وهذا التناقض لا أستطيع أن استوعبه.

هناك من يسأل ما هو الحل؟ بوجهة نظري الحل أن تطالب السفارة الفلسطينية من رئاسة الجمهورية وليس من رؤساء البلديات ببيت لكل عائلة لاجئة، أما غير ذلك فلا حلول لواقعهم، كذلك مطالبة الحكومة البرازيلية وبقرار من الرئيسة إعطاء كبار السن الذين وصلوا سن التقاعد تقاعداً أسوة بالبرازيليين، وان تحصل العائلات اللاجئة الفقيرة على مساعدات مالية رمزية عن كل طفل تحت سن الثانية عشر، أما غير ذلك فأرى أن أي عائلة فلسطينية تطرد من البيت الذي تسكن به، أن تنقل هذه العائلة إلى مقرات الجمعيات الفلسطينية ببورتو اليغري أو برازيليا، وان يقيموا مخيماً بقطعة الأرض التي تبرعت بها البرازيل لبناء سفارة فلسطينية، حيث تصل مساحة الأرض إلى عشرين دونما ولا أرى الآن إلا هذا الحل.