آخر الأخبار :

تدويل الثورة فى اليمن رؤية قانونية

تدويل الثورة فى اليمن رؤية قانونية

من إعداد : الدكتور// السيد مصطفى أحمد أبو الخير

رئيس المجلس الإستشاري للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)

الأستاذ في القانون الدولي العام

اليمن الذى كان سعيدا بات اليوم حزينا، يلعق جراحاته وآلامه وحده، يعانى القتل والقهر والتآمر الدولى العالمى والإقليمي، وكأن المجتمع الدولى بأشخاصه وآلياته تآمر عليه، حتى عاد حزينا بعد أن كان سعيدا، وجراحات اليمن التى أظهرتها الثورة، ليست وليدة هذا العقد من الزمن، بل هى نتاج سياسات استمرت عقودا طويلة ومريرة، حتى فاض الكيل بالشعب اليمنى، وقام بثورته بعد ان وصلته رياح ربيع الثورات العربية، ولكن الحكومة اليمنية كانت له بالمرصاد، حيث تصرفت تصرف قوات الاحتلال العسكرى، وهى كذلك، حال كافة الحكومات العربية فى وطننا العربى الذى ابتليت دوله بحكومات بهذا الشكل والوصف.

فتصرفت الحكومة اليمنية تصرف المحتل، فلم تراع حقا، ولم تطبق قانون، بل أتخذت من الشعب الذى رفعها عدوا، وعملت فيه القتل والضرب، ضاربة عرض الحائط بكافة مواثيق وإعلانات واتفاقيات حقوق الإنسان العالمية والإقليمية عرض الحائط ، كما أنها لم تحفظ أو تطبق على قانون هى سنته أو دستور هى وضعته، وقد ساعدها على ذلك صمت عربى وإقليمى وتواطأ دولى وعالمى، وسكوت مريب من منظمات عالمية وإقليمية، فى مقدمتها الأمم المتحدة والجامعة التى كانت عربية، وأصبحت الآن بلا هوية أو أيديولوجية، فتدويل الأزمات المحلية نوع من إفساد الأزمات والتحكم فيها وحلها لصالح الخارج وضد مصلحة الداخل، ويحدث ذلك مع الأنظمة المرتبطة بالخارج وتعادى الداخل كما هو حال النظام اليمنى.

دور مجلس التعاون الخليجى فى الأزمة اليمنية دورا مشبوها مخالف للقانون الدولى والشرعية الدولية من عدة وجوه، بداية طبقا للنظرية العامة للمنظمات الدولية الإقليمية خاصة، فإن اليمن ليست دولة خليجية، حيث الثابت من ميثاق مجلس التهاون الخليجى أنه اعتمد على الإقليمية الجغرافية فى قبول أعضائه، وليس الإقليمية السياسية أو الايديولوجية، وقد أوضحت ذلك ديباجة ميثاق مجلس التعاون الخليجى، وأكدته أيضا المادة الأولة من هذا الميثاق حيث نصت على (ينشأ بمقتضى هذا النظام مجلس يسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية ويشار اليه فيما بعد بمجلس التعاون) والمعروف جغرافيا أن اليمن ليس من الدول التى تطل على الخليج العربى، وقد أفادت ذلك أيضا المادة الخامسة التى نصت على عضوية مجلس التعاون فنصت على ( يتكون مجلس التعاون من الدول الست التي اشتركت في اجتماع وزراء الخارجية في الرياض بتاريخ 4/2/1981م.). كما لم ينص الميثاق على إمكانية أدخال أعضاء جدد للمجلس دون المشار إليهم فى المادة الخامسة سالفة الذكر، كما لم ينص ميثاق المجلس على التدخل فى أى منازعات إقليمية ليس من بين أعضاء المجلس، بل إن المجلس ركز على زيادة وتأكيد التعاون فى كافة المجالات بين الدول الأعضاء فيه.

ولا يمكن القول بأن تدخل مجلس التعاون الخليجى جاء بناء على الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة خاصة المادة (52) الفقرة الأولى التى نصت على ( ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام تنظيمات أو وكالات إقليمية تعالج من الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ما يكون العمل الإقليمي صالحا فيها ومناسبا ما دامت هذه التنظيمات أو الوكالات الإقليمية ونشاطها متلائمة مع مقاصد "الأمم المتحدة" ومبادئها) وإن كنا سوف نعتمد هذا المبدأ فكان الأولى أن تكون الجامعة العربية هى الأولى بالتدخل وليس مجلس التعاون الخليجى، لأن الجامعة العربية اعم وأشمل من مجلس التعاون الخليجى، فضلا عن أن المبادرة التى خرجت من هذا المجلس فى (21- 22) مايو / آيار 2011م ساوت بين الجلاد والضحية بين الشعب والنظام الذى أنقلب على الدستور وخاصة المادة الرابعة التى نصت على أن (الشعب مالك السلطة ومصدرها) وأيضا الآلية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية والموقعة بتاريخ الاربعاء فى 23/11/2011م، عملت على منح النظام اليمنى الذى فقد الشرعية الدستورية التى يستند عليها، لوجود شرعية ثورية تلغى الدستور وتصبغ النظام بعدم الشرعية فرصة للانقضاض على الثورة أو الالتفاف حولها ومنعها من الاستمرار، كما أنه أعطت النظام فرصة لاستعمال مزيد من عمليات القتل ضد المتظاهرين، التى تشكل جرائم دولية إبادة وجرائم ضد الإنسانية، وخاصة وأن ميثاق هذه الآلية نص على مشروعية الثورة وتطلعات شباب اليمن للإصلاح والتغيير، وخاصة وأن النظام اليمنى أستخدم هذه المبادرة لتكريس قوته وقبضته على الشارع اليمنى بالمزيد من القتل والأسراف فى أستخدام القوة ضد المتظاهرين.

والغريب أن حصانة الرئيس اليمنى ونظامه من الملاحقة والمحاكمة على الجرائم التى ارتكبها هذا النظام ضد الشعب اليمنى على مدار ثلاثين عاما، تطرح كحق من حقوق هؤلاء القتلة، رغم علم الكل أن هذه الحصانة تخالف أبسط مبادئ العدالة، والقواعد العامة/ الآمرة فى القانون الجنائى الدولى والقانون الدولى الجنائى، وقد نصت على عدم مشروعية الحصانة كل من النظام الأساسى لمحكمة يوغسلافيا لعام 1993م فى المادة (28) منه والمشكلة من مجلس الأمن وقد أكدت محكمة روندا لعام 1994م المشكلة أيضا من مجلس الأمن المبدأ ذاته في المادة (27) من نظامها الأساسي، وأكد النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية على ذلك فى المادة (27)، وقد أستقر فى القانون الدولى أن القواعد العامة الآمرة لا يجوز مخالفتها ولا الاتفاق على مخالفتها حتى من قبل أطراف العلاقة الدولية ويقع كل اتفاق على ذلك باطلا بطلانا مطلقا، أى أن مثل هذا الاتفاق يعتبر عملا ماديا يقف عند حده، لا يترتب عليه القانون الدولى أى آثار قانونية ولا يعترف به، لذلك فإن أى قرار ينص على حصانة أى مرتكب للجرائم الدولية يكون منعدما حتى لو تم إقراره من قبل البرلمان اليمنى وأجازه أشخاص وآليات القانون الدولى ولا يسفع له إقرار الأمم المتحدة له.

فى 28 اكتوبر 2011م صدر قرار مجلس الامن رقم (2014) فضلا عن بياناته الصحفية بتاريخ 24 سبتمبر 2011، و 9 أغسطس 2011، و24 يونيو2011، فإنه يعرب عن قلقه البالغ بخصوص الوضع في اليمن، مرحبا بتصريحات أمين عام الأمم المتحدة بشأن اليمن الصادرة في 23 سبتمبر2011 التي حث فيها كل الأطراف للتعامل بطريقة بناءة للوصول إلى حل سلمي للأزمة الحالية والتى ذكر بها المجلس فى ديباجة قراره سالف الذكر، الذى تكون من ديباجة طويلة تتكون من (14) فقرة فضلاعن بنودة (12) بندا وقد رحب القرار فى الديباجة بالمساعى الحميدة التى يقوم بها كل من مجلس التعاون الخليجى وجهود أمينه العام وبما يبذله الأمين العام للأمم المتحدة عن طريق مستشاره الخاص، كما أكدت القرار فى الفقرة الرابعة من الديباجة على توصيات [قرارات] مجلس حقوق الإنسان بشأن اليمن في دورته الثامنة عشرة، وأكد الحاجة إلى إجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة وشاملة تنسجم مع المعايير الدولية إزاء الإساءات وانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة، إلا أنه أفرغ ذلك من مضمونه بالنص على كلمة (المزعومة) رغم علمه بوقوع انتهاكات جسيمة من قبل النظام اليمنى تشكل جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، مع تأكيده على (وجهة نظر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن عدم منح أية حصانة لضمان المحاسبة الكاملة) وأشار مجلس الأمن إلى المخاوف التي أعربت عنها المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وقد أدان المجلس استخدام القوة ضد المتظاهرين، ودعا إلى ضبط النفس والالتزام الفورى والكامل بوقف إطلاق النار، وطلب تشكيل لجنة للتحقيق فى الاعمال التى أدت لقتل متظاهرين، وأعرب المجلس عن قلقه من تدهور الحالة الأمنية باليمن، ولعدم وجود أى تقدم فى التسوية السياسية للأزمة، والخوف من الإنزلاق نحو مزيد من العنف، وللارتفاع عدد النازحين واللاجئين داخل اليمن، ولارتفاع أسعار السلع الاساسية والخدمات، وزاد من قلق المجلس التهديد المتصاعد من تنظيم القاعدة الموجود بالجزيرة العربية وبعض مناطق اليمن، وأكد المجلس أن الإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره من أخطر التهديدات على الأمن والسلم الدوليين، وهذا كان يلزم مجلس الأمن باللجوء والنص فى القرار على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة المعنون ب(فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان) وأن القرار صادر تطبيقا للفصل السابع حتى يعطية قوة إلزامية، ولكن القرار خرج دون أى سند قانونى من مواد ميثاق الأمم المتحدة لذلك فهو يعتبر بيان وليس قرار، لأن القرارات التى تخرج تطبيقا للفصل السابع من الميثاق يلتزم بها المجتمع الدولى بأشخاصة وآلياته، لذلك فهو بيان وليس قرار.

والغريب أن القرار فى الفقرة العاشرة من الديباجة نص على إدانة كافة العمليات الإرهابية ضد المدنيين وضد السلطات، وهذه العبارة ماكرة جدا، لأنها ساوعت بين الجلاد والضحية، واعتبرت ما قام به شباب اليمن إرهاب ضد السلطات، وتناسى القرار أن الثورة اليمنية بيضاء سلمية، وأن النظام اليمنى هو الذى أصبغها بلون الدم حينما قتل أبناء شعبه صراحة وعلنا، معتمدا على التواطأ الدولى والإقليمي، ويؤكد وقوف المجلس مع النظام غير الشرعى فى اليمن أنه ذكر واقعة التفجير التى تعرض لها الرئيس اليمنى وأفراد نظامه بالمسجد يوم 3 يونيو 2011م فى صنعاء، ولم يتعرض حتى بالإدانة لما قام به النظام اليمنى من قتل للمتظاهرين فى الشوارع والميادين العامة، والتى تعتبر جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، وبعد ذلك ذكر المجلس الحكومة اليمنية بمسئولياتها ضد الشعب اليمنى، ومصطلح التذكير، لا يتناسب مع الوضع المزرى فى اليمن، فكان يجب على القرار أن يلتزم الحكومة المينية بذلك، وأشار القرار إلى وجوب أن تحل الأزمة فى اليمن سلميا، دون الزام النظام اليمنى بعدم أستخدام القوة ضد المتظاهرين، إقرار القرار إلى أن مطالب الشعب اليمنى شرعية، فلماذا لم يكن حاسما فى عباراته ويلزم النظام اليمنى بتلبية مطالب الشعب اليمنى المشروعة.

وحتى يتضح أن الأمم المتحدة نقف ضد مطالب الشعب اليمنى المشروعة، دعم المجلس المرسوم الرئاسى الصادر بتاريخ 12 سبتمبر/ أيلول، والمخصص لإيجاد اتفاقية سياسية مقبولة لجميع الأطراف، وتضمن انتقال ديمقراطي وقانوني للسلطة، التي يدخل بضمنها إجراء انتخابات مبكرة، مع أن المجلس يدرك تماما أن هذا المرسوم مراوغة من الرئيس اليمنى، وقد سبق أن استخدامها عام 1994م، وأضاف القرار فى الفقرة الثالثة عشر الكذبة التى طالما ذكرها فى القرارات التى كانت تصدر بشأن العراق وأفغانستان والسودان، أن المجلس يلتزم التزاما راسخا بوحدة، وسيادة واستقلال وسلامة الأراضي اليمنية مع أهمية أمن واستقرار اليمن، محترما كافة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب بشكل خاص، إذا كان الأمر كذلك، فإن اليمن يكون مهدد فى أرضه وأمنه واستقلاله، فلماذا لم يصدر القرار بناء على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مع علم المجلس وتأكيده على أن هناك تهديد للسلم والأمن الدوليين، وهو ما ذكره القرار فى الفقرة الرابعة عشر منه فقد نصت على (وإذ يضع في اعتباره مسئوليته الأساسية في صيانة الأمن والسلام العالمين بموجب ميثاق الأمم المتحدة، فإن مجلس الأمن، وبناء على ما تأكد له من التهديدات التي تواجه الاستقرار والأمن الإقليمي المتمثل بتدهور الوضع في اليمن في ظل غياب تسوية راسخة).

أما بنود القرار البالغة اثنتى عشر، فتؤكد على أن ما صدر من مجلس الأمن برقم (2014) ليس قرارا ولكن بيانا، حيث نص فى البند الأول منه القرار على أسفه العميق لمقتل المئات من المدنيين، بما فيهم النساء والأطفال، من يحمل المجلس مسئولية قتل هؤلاء إلى النظام اليمنى، علما بأن قتل هؤلاء يشكل جريمة إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية، لماذا لم يحول الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية طبقا للمادة ( 13/ب ) من النظام الأساسى للمحكمة التى نصت على (إذا أحال مجلس الأمن متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة حالة إلى المدعى العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد أرتكبت) مع العلم أن قتل المئات من المدنيين الذين أسف لهم مجلس الأمن دون أن يفعل لحمايتهم أى شيئ من الجرائم المنصوص عليها فى المادة الخامسة من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، أن ما حدث فى اليمن أوضح واشد خطرا مما كان يحدث فى السودان وفى دارفور التى أحيلت للمحكمة الجنائية الدولية، رغم أن ما حدث بدارفور لا يشكل جرائم كما حدث باليمن عن طريق النظام الذى بات غير مشروع بعد أن سحبت الثورة منه شرعيته.

وفى البند الثانى من القرار أدان( المجلس بشدة استمرار انتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطة اليمنية، كالاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين السلميين وبالمثل تماما يدين أعمال العنف، واستخدام القوة، وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قبل الجهات الأخرى، ويشدد على أن كافة أولئك المسئولين عن العنف وانتهاكات حقوق الإنسان يجب أن يتحملوا المسئولية.) بهذا البند يعترف مجلس الأمن بأن النظام اليمنى قد أرتكب جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، بأستخدامه القوة ضد شعبه وأنه قد أرتكب انتهاكات لحقوق الإنسان، إلا يدرك مجلس الأمن أن ماسبق جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية، وفى أشارة مريبة يذكر القرار فى هذا البند أن هناك جهات أخرى استخدمت القوة وانتهكت حقوق الإنسان دون أن يسمى هذه الجهات أو يذكرها، فى تلميح مريب ومقصود أن استخدام القوة وانتهاكات حقوق الانسان اليمنى جاءت من قبل المتظاهرين، وهذا كذب محض وأفتراء واضح لأن المظاهرات سلمية وأكد على ذلك مرارا وتكرارا المتظاهرين فى كافة وسائل الإعلام، وإذا كان الأمر كذلك جدلا، فلماذ لم يبادر المجلس لا نقول إحالة الأمر إلى المحكمة الجنائية الدولية أو تشكيل محكمة جنائية دولية كما حدث عامى 1993/1994 فى يوغسلافيا ورواندا، أو على الأقل تشكيل لجنة تحقيق محايدة لتقصى الحقائق كما فعل فى السودان، وذلك لأن النظام اليمنى مرضى عنه من القوى الكبرى، وذرا للرماد فى العيون دعا المجلس كافة الأطراف وبشكل فورى( نبذ استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية) وهكذا يكرر الكذب بأن أستخدام القوة جاء من قبل النظام والمتظاهرين وسوى بين الجلاد والضحية بين القاتل والمقتول( تلك إذن قسمة ضيزى).

وفى البند الرايع من القرار سالف الذكريطالب المجلس وبسرعة إلى تنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجى التى تضمن خروجا آمنا للنظام المجرم الذى أرتكب كافة الجرائم الواردة فى المادة الخامسة من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية فضلا عن قضايا فساد كبيرة لمدة ثلاثين عاما جرمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2005م، وبذلك يكون مجلس الأمن وبفعل الدول دائمة العضوية قد حمت مجرمين ومكنتهم من الإفلات من العقاب وهذا لا يجوز طبقا للقانون الدولى الجنائى والقانون الجنائى الدولى مما يجعل الأمم المتحدة تعد قانونا شريكا فى الجرائم التى أرتكبها النظام حتى شعبه لكون هذا النظام عميل للقوى الكبرى وبعض القوى الإقليمية فى المنطقة مع علم المنظمة الدولية أن رأس النظام لن يستسلم بسرعة وأنه يشكل نقطة مهمة فى منظومة الهيمنة والسيطرة الغربية وخاصة الأمريكية على المنطقة العرببية والإسلامية، والغريب أنه يدعو إلى أنتقال سلمى للسلطة لحماية أركان النظام ورأسه الذين أرتكبوا جرائم دولية وفساد ليس من العدل والإنصاف تركهم بلا محاكمة، والغريب أن القرار فى البند الخامس يدعو السلطات اليمنية لتقديم ضمانات مباشرة والتزامات / تعهدات لاحترام حقوق الإنسان اليمنى الواردة فى الاتفاقيات الدولية وفى القانون الدولى لحقوق الإنسان مثل ممارسة حرياته الأساسية (بما في ذلك حقوقهم في التجمع السلمي للمطالبة بإنصافهم من المظالم وحريتهم في التعبير، ويشمل ذلك حرية أجهزة الإعلام، وكذا اتخاذ تدابير لإنهاء الهجمات التي تطال المدنين والأهداف المدنية عن طريق قوات الأمن التابعة لها.) وهنا يتعرف مجلس الأمن بقيام قوات الأمن اليمنية بالهجوم على المدنيين والأهداف المدينة، الا يشكل ذلك جريمة دولية إبادة وضد الإنسانية، ينبغى محاكمة المرتكبين لها، طبعا هذا الأمر يشكل جريمة دولية طبقا للمواد (5- 8) من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية.

وفى البند السادس حث مجلس الأمن جماعات المعارضة على الالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجى، ومن باب الكذب والأفتراء يدعو المجلس هذه الحركات الامتناع عن العنف والتوقف عن أستخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية، وتلك فرية واضحة وكذب متعمد لإضفاء شرعية على أعمال وجرائم النظام الموالى للغرب والقوى الكبرى ضد شعبه، علما بأن المظاهرات سلمية وأن النظام الفاسد العميل هو الذى صبغها بالدم وقتل المتظاهرين سلميا وأرتكب جرائم دولية يجب محاكمته عليها، لا البحث له عن مخرج حتى لا يحاكم على جرائم القتل والفساد، فلا حصانة لمجرم هنا، والغريب هنا أن المجلس يناقض نفسه فبعد أن إقر بشرعية مطالب الثوار ذكر هنا أن المعارضة أستخدمت العنف لتحقيق مطالب سياسية، ولم يذكر القرار أن هذه المطالب مشروعة أم لا، حتى يعطى شرعية مزيفة لأعمال النظام الفاسد العميل، وفى البند السابع يستمر المجلس فى كذبه ويطلب (بإزالة كافة كافة المجاميع المسلحة وكافة الأسلحة من مناطق المظاهرات السلمية، والامتناع عن التحريض [الاستفزازات] والعنف، والتوقف عن الاستخدام غير القانوني للأطفال، كما ويحث جميع الأطراف على عدم استهداف البنية التحتية الحيوية(. وهنا يتهم القرار الثوار بأستخدام العنف وأستخدام الأطفال غير القانونى لتحقيق مطالبهم المشروعة، حتى يبرأ النظام الفاسد من جريمة قتل الأطفال والمتظاهرين عمدا مع سبق الإصرار والترصد، فى جريمة واضحة بينتها كافة وسائل الإعلام، لذلك يمكننا القول أن هذا القرار أو بالأصح هذا البيان يشكل جريمة وانتهاك صارخ وفاضح لحقوق الإنسان فى اليمن وهو أعتداء على الشعب اليمنى وتبرئة لعصابة مجرمة عاثت فى اليمن فسادا وقتلا على مدار أكثر من ثلاثين سنة.

ومن دلائل كذب المجلس ببيانه سالف الذكر، وكذلك بيانا إلى وجوب أن يصدر القرار استنادا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما ذكره البيان فى البند الثامن منه، حيث أعرب المجلس عن(قلقه بخصوص تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وعلى إصراره في مواجهة هذا التهديد وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بما في ذلك قوانين حقوق الإنسان الملزمة التطبيق، والقانون الإنساني واللاجئين.) وتنظيم القاعدة هو الفزاعة التى يستخدمها الغرب وعلى رأسه الولايات المجرمة الأمريكية لمحاربة الإسلام، علما بأن هذه الفزاعة أستخدامه الرئيس فاسد نفسه لارتكاب ما يحلو له من جرائم ضد الشعب اليمنى، علما بأن هذا التنظيم وهمى ولا وجود له على أرض الواقع، ويؤكد ذلك أن تنظيم القاعدة يحارب الولايات المجرمة الأمريكية لكونها تقف صفا واحد مع الكيان غير الشرعى فى فلسطين المحتلة وتدعمه بكل ما أوتى من قوة، إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم يظهر هذا التنظيم فى فلسطين المحتلة ولو مرة واحدة، أو يقوم بعملية واحدة ضد بنى يهود فى فلسطين، ألم يسأل أحد منا نفسه هذا السؤال، لأن هذا عفريت من صنع الولايات المجرمة والأمريكية والغرب لمحاربة الإسلام، لذلك نسأل أين فلسطين القضية المركزية بين الغرب والشرق من استراتيجية هذا التنظيم؟!.

وفى البند التاسع من البيان رقم (2014) طلب المجلس تقديم المساعدات الإنسانية إلى اليمن، من كافة الأطراف باليمن ووكالا ت الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى ذات العلاقة، كما طلب المجلس من الأمين العام مواصلة مساعيه الحميدة، سواء عن طريقه أو عن طريق مستشاره الخاص، حث جميع أصحاب المصلحة اليمنيين لتنفيذ بنود هذا القرار/البيان، وكافة الدول والمؤسسات الإقليمية لتحقيق هذا الهدف، وكان يكفى المجلس فى ذلك إصدار القرار/ البيان بناء على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بدلا من الطلب، وهذه الصيغة غير الملزمة أعتدنا عليها فى ما يسمى قرارات مجلس الأمن التىتصدر بخصوص القضية الفلسطينية عندما تتحدث القرارات عن الكيان غير الشرعى فى فلسطين المحتلة، فهو يطلب منها، دون إلزامها بشئ، مما جعل هذا الكيان غير الشرعى يتفلت من كافة قرارات مجلس الأمن الصادرة بشأن القضية الفلسطينية، وفى البند قبل الأخير من القرار/ البيان طالب المجلس الأمين العام تقديم تقرير كل شهر أو شهرين عن الحالة فى اليمن وما تم تنفيذه، وفى نهاية القرار/ البيان قرر أن تبقى القضية قيد النظر بشكل نشط، وهذا يدل على فرض وصاية غير قانونية وغير شرعية على اليمن وجعله رهنا بتنفيذ الاجندات الغربية التى تحمى النظام الفاسد والفاسدين وتمكنهم الإفلات من العقاب، رغم كل ما حدث.

لماذا يصر الرئيس اليمنى فاسد على ان يحصل على حصانة غير شرعية من العقاب على جرائمه ضد الشعب اليمنى، ورغم عمله وعلم المجتمع الدولى أن هذا لايجوز قانونا، يرمى الرئيس اليمنى من ذلك إلى إطالة أمد بقاؤه فى السلطة كما أنه يريد أن ينقلب الشعب اليمنى على نفشه ويشف تجمع وتماسك المعارضة والشعب اليمنى، ما بين مؤيد لمنحه الحصانه حتى تصل الثورة الى اهدافها وبين معارض لذلك، وينشغل الشارع اليمنى فى ذلك، ويمكث الرئيس فاسد اطول فترة ممكنة فى الحكم، وحتى يتهم سرقة ثورة الشعب اليمنى الذى بذل من أجلها الغالى والنفيس، لذلك فإن هذا الفاسد ونظامه يتآمرون على الشعب اليمنى، وهم مثل بقية الأنظمة العربية حكومات احتلال بكلب ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وهم يراهنون على القوى الدولية فى خروجهم الآمن أو سرقة الثورة وتحويل مسارها إلى صدر الشارع اليمنى بقيام حرب أهلية قبائلية وبذلك يتخلص صالح من الثورة والثوار، أو يهرب ويفلت منعقابه على جرائمه هو نظامه وأيضا إطالة أمد الثورة حتى يجد له الخارج ممثلة فى مجلس التعاون الخليخى والغرب بقيادة الولايات المجرمة الأمريكية مخرجا من المأزق، ومن بوادر ذلك وعلاماته إقرار البرلمان الحصانة للرئيس ومنح رجالاته حصانه سياسية فقط دون الجنائية، علما بأنه لا فرق بين حصانة سياسية وجنائية، لذلك هم ينقلون الأمر إلى الداخل اليمنى الشارع اليمنى ويودون أن تقوم حرب أهلية فى اليمن، وبالتالى يبدأ لعن الثورة والثوار ويترحم الشعب اليمنى على أيام الرئيس الفاسد وهذا السيناريو يتم تجريبه الآن بمصر وقد نجح إلى حدا ما ، لذلك يجب أن يفطن الشعب اليمنى إلى ذلك، ويرد الكيد إلى نحور الفاسدين.

إنتهى.....

الإعلام المركزي 25/1/2012