آخر الأخبار :

قادة فلسطينيون في لبنان يؤكدون على وجوب تحرك ضد سياسة الأونروا التي أهانت اللاجئ الفلسطيني

قادة فلسطينيون في لبنان يؤكدون على وجوب تحرك ضد سياسة الأونروا التي أهانت اللاجئ الفلسطيني

في أعقاب نكبة فلسطين عام 1948، تأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 في 8 كانون أول عام 1949 لغرض تقديم الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل للاجئين الفلسطينيين. وقد بدأت الوكالة عملياتها الميدانية في الأول من أيار 1950.

ومنذ عشرين عاماً مضت تقريبا بدأت وكالة "الانروا" تنتهج سياسة ممنهجة في تقليص خدماتها وخاصة في المجالات الأساسية الثلاث " الصحية والتعليمية والمعيشية " مما جعل أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان في ظروف معيشية واقتصادية وصحية وتعليمية صعبة بعد تزايد تقليص خدمات وكالة "الأونروا" الى درجة انعدامها في العديد منها .

وقد أخذت شبكة الترتيب العربي الاخبارية على عاتقها فتح ملف تقليص خدمات "الأونروا" من خلال اخذ أراء قيادات سياسية ومدنية فلسطينية في لبنان.

علي فيصل (الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين)

وقد أشار علي فيصل مسؤول "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" في لبنان الى ان تقليص خدمات "الأونروا " له علاقة بتوفير الموازنة العامة لـ "الأونروا" ومن ضمنها موازنة إقليم لبنان، وقد بدأ هذا التقليص منذ بداية العام المنصرم بسبب عدم إيفاء الدول المانحة لمستلزماتها تجاه "الأونروا" و نستبعد العامل السياسي للضغط على الشعب الفلسطيني لدفعه بقبول التوطين والتهجير ، ولكن سيبقى الشعب يقاوم هذه السياسات الممنهجة .

وأضاف فيصل : نلاحظ انه أصبحت هناك أولوية جديدة للدول المانحة كبديل عن دعم الموازنة العامة للأنروا، وهي دعم مشاريع ومؤسسات المجتمع المدني وهذا يفاقم الأزمة بطريقة غير مباشرة ويوقع الفلسطيني في دائرة الحرمان، كما نلاحظ أنه في مخيم نهر البارد هناك أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني يعاني من مشكلة المسكن والمأوى ، و الأونروا لحد الآن لم تلزم بما عليها تجاه هذا المخيم .

وبسبب هذه السياسة أصبحت نسبة الفقر في المجتمع الفلسطيني في لبنان هي 6,7% مقارنة بالفقر بالمجتمع اللبناني وهي 1,7% أما البطالة في المجتمع الفلسطيني في لبنان هي 53% مقارنة بالبطالة في المجتمع اللبناني وهي 9% .

وطالب فيصل بتوحيد التحرك الفلسطيني ضد "الأونروا" كمؤسسات مجتمع مدني للضغط عليها من أجل تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان .

منير المقدح (حركة فتح)

ولفت اللواء منير المقدح قائد " المقر العام" لـمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة "فتح" في لبنان ان وكالة " الانروا" قد بدأت بسياسة التقليص في خدماتها منذ سنوات عديدة مما اثر على حياة ومعيشة أبناء شعبنا الفلسطيني بشكل كبير وخاصة في مجال التعليم والطبابة .

موضحاً: أننا في جمعية بدر قمنا بإنشاء مستشفى الأقصى للتخفيف عن كاهل شعبنا، وهو المستشفى المتخصص الأول الذي ينشأ في مخيم عين الحلوة منذ نكبة فلسطين في العام 1948 الى يومنا هذا، ولكن هذا لا يعفي الأونروا بأن تتهرب من مسؤولياتها ، فالمسؤولية الأولى تقع على عاتقها في تامين خدماتها لأبناء شعبنا الفلسطيني .

وأضاف المقدح :ان "هيئة العمل الشعبي في كتائب شهداء الأقصى" في لبنان تستعد لتنظيم مسيرة جماهيرية ضخمة الى بيروت لتنفذ وتنظم اعتصام امام مكتب "الأونروا" الرئيسي احتجاجا على تدني خدماتها الصحية والتربوية والاجتماعية تزامنا مع الثورات الشعبية والتغيرات في الوطن العربي من خلال إرسال رسالة الى المجتمع الدولي بان الشعب الفلسطيني لن يسكت عن حقه.

علي بركة (حركة حماس)

وأوضح علي بركة مسؤول حركة حماس في لبنان: أنه كما هو معلوم ان وكالة "الانروا" لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين انشأت بقرار دولي وهي شاهد حي على قضية اللاجئين وحق العودة ولكن بظل التسوية وعملية السلام أصبح هناك تراجع واضح لخدماتها في الدول المستضيفة للضغط على الشعب الفلسطيني للقبول بهذه التسوية وهذه السياسات هي تنفيذ لضغوط أمريكية للتهجير والتوطين في الشتات .

وأضاف بركة قائلاً: يجب ان يكون هناك ضغط على الأنروا من خلال ثلاث وسائل :

الوسيلة الأولى هي بالتحرك الشعبي تجاه إدارة "الأونروا" كمظاهرات واعتصامات من أجل تشكيل ضغط على إدارة الوكالة لدفعها لتحسين خدماتها .

الوسيلة الثانية تنطلق من خلال تحركات مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان والوسائل الإعلامية بإعداد تقارير ودراسات حول خدمات "الأونروا" وتقصيرها وكشف حالات الفساد المستشرية في الإدارة ، من خلال المشاريع الوهمية ومن خلال عدم التكافؤ في الرواتب التي تميز راتب الموظف الأجنبي بما يساوي أكثر من عشرة أضعاف راتب الموظف الفلسطيني.

الوسيلة الثالثة: من خلال الدول المستضيفة التي عليها مراقبة عمل الأونروا والإشراف عليها فأي تقليص للخدمات المقدمة للاجئين ينعكس بالتالي على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للدولة المضيفة ، لذلك نطالب الدولة اللبنانية بمراقبة خدمات الأونروا المقدمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان وحثها على الالتزام بواجباتها .

أبو عماد الرفاعي (حركة الجهاد الإسلامي)

وصرح أبو عماد الرفاعي مسؤول حركة الجهاد الإسلامي في لبنان متهماً الإدارة الأمريكية بالضغط على الأونروا لتقليص خدماتها ليتم تذويب الفلسطيني في بلاد الشتات ولمنع حق العودة وتأكيد سياسة التهجير، وهذه القرارات هي سياسة الكونغرس الأمريكي في إدارة ملف الشرق الأوسط لشطب حق العودة ووضع بدائل للاونروا كمؤسسات مجتمع مدني أجنبية تقدم خدمات للشعب الفلسطيني .

وأشار الرفاعي الى ان وسائل الضغط يجب ان تكون عبر موقف فلسطيني موحد على مستوى القوى الفلسطينية والمؤسسات ، علما بأن الإدارة الأمريكية تلعب على التناقضات الفلسطينية لذلك يجب إبعاد كل الحسابات الشخصية لمواجهة خطر تقليص خدمات الأونروا .

داعياً الى ضرورة القيام بتحرك تجاه مدير الأونروا من خلال لقاءات واحتجاجات تؤكد على قلة الخدمات المقدمة من الوكالة وحثها على تقديم المزيد .

ولفت الى انه هناك تقصير واضح للقوى والفصائل الفلسطينية تجاه فرض الرأي الفلسطيني على الأونروا ومنعها من تنفيذ الأجندة الأمريكية، فالملاحظ بان الفصائل والقوى دائما تقبل بالشروط والإملاءات التي تضعها الوكالة بحيث أصبح هناك نوع من الاستسهال في فرض القرارات ، و أود ان أؤكد انه لو استطاع المجتمع الفلسطيني إرجاع النشيد الوطني كل صباح في مدارس الأونروا لكان هذا أول فرض لقراراتنا كفلسطينيين على الوكالة.

محمود عيسى اللينو (الكفاح المسلح)

وأكد العقيد محمود عيسى" اللينو" قائد " الكفاح المسلح الفلسطيني في لبنان على التمسك بـ "الأونروا" كعنوان يؤكد حق اللاجئين بالعودة إلى فلسطين، والتقليص المستمر من قبل الوكالة في خدماتها هو واضح وليس بجديد وهناك محاولات دائمة لزيادة هذا التقليص عبر تحويل بعض الحالات الصحية لمؤسسات المجتمع المدني وهذا يؤكد تهرب الأونروا من مسؤولياتها تجاه شعبنا الفلسطيني.

وتابع اللينو مؤكداً بان رياح التغيير جارية وسوف تكون هناك تحركات واعتصامات وتظاهرات للضغط على الأونروا لتحسين خدماتها .

صبحي أبو عرب (الأمن الوطني)

وأشار صبحي أبو عرب قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان بان التقليص في خدمات الأونروا الصحية وصل إلى حد كبير، حيث أنني لاحظت شخصياً إعطاء تحويلات لبعض الحالات الصحية لمدة تتجاوز أربعة أشهر، وقد شهدت على بعض هذه الحالات بينما ان هؤلاء المرضى لا يمكنهم الانتظار هذه المدة فيلجئون للمساعدات الشعبية ولمؤسسات المجتمع المدني من أجل مساعدتهم .

وأضاف أبو عرب : طبعا ان لست مع التحركات والاعتصامات الشعبية لان وضع البلد لا يسمح بذلك ، لذلك آمل ان يتم تأجيل مثل هذه التحركات وان تقوم الأونروا من تلقاء نفسها بتغيير سياستها التي إذا استمرت في تقليص خدماتها قد تؤدي الى أمور لا يحمد عقباها.

وقد كان لمؤسسات المجتمع الأهلي والمدني الفلسطيني رأي في تقليصات "الأونروا" لخدماتها كافة

التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين "فرع لبنان"

فتم اختيار هذا التجمع كمؤسسة مدنية تهتم بأبناء واسر الشهداء الفلسطينيين في لبنان، الذين هم مهمشون في الحصول على حقوقهم وهم من الشرائح المتضررة جدا من تقليصات الأونروا لخدماتها .

حيث قال عصام الحلبي أمين سر التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين في لبنان: بان سياسة التقليص لخدمات الأونروا" تمت تحت أسباب وذرائع واهية لا تنطلي على احد، ونؤكد على ان المسؤولية تقع على وكالة الأونروا ثم منظمة التحرير الفلسطينية والدولة اللبنانية .

وأضاف الحلبي: ان تقليص الخدمات الى درجة متدنية جدا ترك أثاراً سلبية على أبناء شعبنا الفلسطيني اللاجئ من ناحية عدم تامين الخدمات الصحية، مما أدى الى تفشي الأمراض بشكل عام وخاصة المزمنة منها، كعدم تمكن اللاجئ الفلسطيني من العلاج في العيادات والمستشفيات الخاصة لارتفاع تكلفة الاستشفاء ووقوف وكالة " الأونروا" متفرجة بحجة عدم توفر الإمكانيات المادية، وان عدم توفير الدعم في مرحلة التعليم الثانوي والجامعي والمعاهد المتوسطة للطلبة قد قلص من فرص التعليم والعمل للشعب الفلسطيني.

ولفت الحلبي الى ان تقليص الانروا لخدماتها قد اثر بشكل كبير على اسر وأبناء الشهداء وهي الشريحة الأكثر تهميشا وخاصة في مجالات التعليم والطبابة في ظل تدني قيمة الرواتب التي يتقاضونها من مؤسسة شؤون الشهداء والأسرى والجرحى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية وانعدام التقديمات الصحية والطبية والتعليمية، بعد عدم المبالاة من إدارة الوكالة الدولية .

كما طالب الحلبي أبناء شعبنا الفلسطيني المقتلع من أرضه برفع الصوت عاليا من اجل الضغط على " الأونروا" لتحمل مسؤولياتها تجاه شعبنا الفلسطيني .

الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) "مكتب لبنان"

من الجدير بالذكر أن الجمعية (راصد) دخلت في العديد من الملفات الحساسة والشائكة في عدة مجالات تختص بقضية "الأنروا" ومنها التعليم والإستشفاء والصحة، حيث تبنت عدة قضايا إنسانية تتعلق بملف الصحة تحديداً، متابعة هذه القضايا لتسليط الضوء عليها أمام الرأي العام، مما شكل ضغطاً إعلامياً كبيراً على وكالة "الأنروا" ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد نجحت (راصد) بجلب مساعدات لهذه الحالات والحصول على إستشفاء كامل أو جزئي لها.

ومؤخراً أصدرت الجمعية تقريراً حمل الرقم واحد، أنتقدت به وبشدة أداء "الأنروا" وطالبت بموجبه المجتمع الدولي بإعادة النظر في سياسة الوكالة الدولية ، ووعدت بإصدار تقارير دورية لمتابعة كافة الملفات المتعلقة بتقليص خدمات "الأنروا" في الشتات .

ومن هنا وجدنا أن (راصد) نموذج حي وفعال من الواجب علينا محاورتهم حول قضية "الأنروا" في لبنان.

وفي هذا السياق أكد عبد العزيز طارقجي المدير التنفيذي للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) في لبنان ، على أن السبب في تقليص خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين يعود إلى التشرذم والإنقسام الفلسطيني مما أدى لفرض سياسات "الأنروا" على شعبنا دون أن يقول لهم أي أحد من القيادة السياسية الفلسطينية "كفى إستهتار بصحة ومصير شعبنا"، ومن نظرنا أن هذه الوكالة التي وجدت لتكون شاهداً أساسياً وحياً على قضية اللاجئين وقضية إحتلال فلسطين من قبل الكيان الإرهابي العاصي على القانون "إسرائيل"، وكذلك لخدمة اللاجئين الفلسطينيين ومساعدتهم على كافة الأصعدة الصحية والإجتماعية والتعليمية لحين عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً بفعل الإحتلال وجرائمه في فلسطين العربية التاريخية.

وأضاف طارقجي: إننا نولي إهتمامنا بتسليط الضوء على قضية وكالة "الأنروا" بعد أن شعرنا ولمسنا بأن الهدف من تقليص الخدمات والتملص من واجبات الوكالة هو سياسي بإمتياز ويرتبط بأجندة دولية يإيعاز أمريكي غربي لخدمة المشروع الإسرائيلي الهادف لتمزيق القضية الفلسطينية وقضية عودة اللاجئين ودفعهم نحو عملية التسوية التي تفرضها الإدارات الأمريكية من أجل القبول بمخططات التوطين والتهجير.

وأستغرب طارقجي: الأسلوب الأخير والمستفز لوكالة الأنروا في لبنان عندما وثقنا بعض القضايا عن التملص المقصود من عدة حالات علاجية والأغرب في ذلك تقديم النصح بوثيقة رسمية لذوي إحدى الحالات المرضية باللجوء إلى المنظمات الإنسانية من أجل طلب المساعدة ، مع العلم أن الواجب على الأنروا أن تقوم هي بتلبية هذه الحالات وتأمين كافة الإحتياجات اللازمة والتي تندرج في صلب معايير عملها ومبادئها التي وجدت لأجلها، حيث أصبحت الأنروا الآن تغطي نفقات العلاج من 10% إلى 30% وليس لكافة الحالات بل حسب التعبير المتبع "بالواسطة" أي عبر التدخل لأحدى الشخصيات النافذة في دهاليز الأنروا العميقة في لبنان .

وحمل طارقجي القيادة السياسية في لبنان مسؤولية هذا التقلص والتملص بل والتهرب حسب ما قال، نتيجة عدم إهتمامهم الشديد بقضايا اللاجئين الفلسطينيين.

ودعا طارقجي إلى تشكيل قيادة سياسية موحدة في لبنان تضغط على "الأنروا" وتحاورها، بالإضافة إلى أنه لابد من وجود تحرك شعبي وسياسي فلسطيني ضد سياسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأنروا" تسببت بالإهانة اللاجئين الفلسطينيين بدل من مساعدتهم لحياة صحية وكريمة .

في الخاتمة ...

هذه الآراء تمثل نخبة من مجمل القوى السياسية الفلسطينية وهيثات المجتمع المدني حيث أقرت جميعها على وجود تقليص واضح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الانروا" في كافة خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وقد أجمعت كافة الشخصيات المتحدثة بصفتها الشخصية والمعنوية لما تمثل على ضرورة وجود تحرك شعبي وسياسي تجاه "الأنروا" لتحسين خدماتها المقدمة للاجئين مع حرصهم على التمسك بالوكالة الدولية وضمان إستمرارها لما تمثل من شاهد حي وحقيقي لقضية اللاجئين وضمان لحق العودة لكافة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم .

هل ستبقى هذه الكلمات للإعلام أم سنشهد قريباً تحركاً شعبياً وسياسياً فعلياً ضد سياسة "الأنروا" في التقليص المستمر لخدماتها التي تسببت في إهانة شعبنا الفلسطيني .