آخر الأخبار :

اللاجئون الفلسطينيون فاقدي الهوية منذ النكبة

اللاجئون الفلسطينيون فاقدي الهوية منذ النكبة

بقلم: ميرنا سخنيني ((صحفية في جريدة الثبات اللبنانية))

يقيم مايقارب 387,000ألف لاجىء فلسطيني في لبنان منذ العام 1948م أي منذ عام النكبة وكما هو معروف لا أحد في العالم يرغب أن يكون لاجئ ولكن الظروف والمأساة هي من تفرض عليه ذلك وهاهم اللاجئون الفلسطينيون كادوا أن يلامسوا السبعون عاما من الإقامة في لبنان وأذا فكرنا قليلا لوجدنا أن معظم هؤلاء اللاجئين عاشوا وتزاوجو وتعلموا وعايشوا كل لحظة في لبنان حتى أنهم قد عاشو في لبنان اكثر من اللبنانيين أنفسهم الذين فضلوا أن يهاجروا ويعيشوا في بلاد المنفى بحثا عن المال والأستقرار العائلي.

فهؤلاء اللاجئون الفلسطينيون من أقدم المجموعات اللاجئة في العالم ولايملكون أي بصيص أمل للمستقبل لا لهم ولا لأولادهم وأحفادهم ليس لأنهم بلا أمل أو بلا مشاعر وإنما لأن الدولة اللبنانية وقوانينها الجائرة والظالمة بحقهم هي من تريدهم هكذا فقد منعتهم وتنمعهم من التمتع بأي حق من حقوق الإنسان برغم من القوانين المخففة التي تصدرها بين سنة وأخرى ولكن الواقع يبقى على ماهو عليه, فقد تناست الدولة اللبنانية بأن هؤلاء اللاجئين سيلامسون السبعون عاما على أراضيها وهم الذين ولدوّ وترعرعوا في بلاد تسمى ببلاد الحرية والديمقراطية وحقوق الأنسان فلبنان يعرف ويتحدث ويعلم ويتعامل بالحرية وحقوق الأنسان إلا بأستثناء الفلسطيني ربما نسيت الحكومات اللبنانية كم من السنين عاشوا هؤلاء اللاجئين على أراضيها وكم قدموا وصرفوا وماتوا وولدوا وجرحوا وأغتصبوا على أراضيها,لن نبقى نطالب في مقالاتنا وكتاباتنا أننا نريد حقوقنا ونريد ان نتعامل كبشر لأننا كذلك رغما عن أنوف كل الحكومات التي تعاقبت على لبنان أن لدينا من الكرامة مايكفينا ولسنا بحاجة الى قوانينكم المغفلة لتشعرنا بكرامتنا لأن الفلسطيني في لبنان أصبح يعلم في داخله بأنكم لو منحتموه ولو جزء بسيط من حقه فهو غير مرحب به في هذا البلد لأنه ومنذ البدء اعتبر نفسه ضيفا واعتبرتموه غاصبا وعنصرا شاذا في المجتمع ولايستحق أن يخرج الى الحياة فأحتجزتموه لمدة 62 عاما في حارات وبيوت لاتصلح حتى لعيش حيواناتكم...

وبالرغم من كل هذا المأساة ليست هنا المأساة تكمن في مجموعة من اللاجئين يندرجون تحت اسم(فاقدي الأوراق الثبوتية).

ولدت قضية فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان من رحم نكسة العام 1967 وأحداث أيلول(سبتمبر)في الأردن عام1970حيث اضطر كثر من الفلسطينيون من مغادرة الأردن والتوجه الى سوريا ولبنان ومعظمهم يحمل جوازات سفر أردنية خاصة بأبناء الضفة الغربية إضافة الى من كانوا اصلا من قطاع غزة ويحملون جوازات سفر صادرة عن الإدارة المصرية وبعد وصول أصحاب الوثائق الى لبنان مطرودين من الأردن عام1970أصبحوا مقيمين غير شرعيين في لبنان.

عاشوا هؤلاء الفلسطينيون في لبنان وتزاوجوا دون أن يستطيعوا تسجيل وثائق زيجاتهم وولادات أبنائهم ووصل عددهم في العام2010 بين4000و5000 حالة معظمهم من الأطفال والشباب يتعرضون في كل يوم الى السجن والتوقيف بتهمة الدخول خلسة الى البلد بالرغم من أن معظمهم لم يغادر لبنان منذ ولادته, فمازال مصير 4000أو أكثر من فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان قيد المجهول بالرغم من التحركات التي نفذتها بعض مؤسسات المجتمع المدني في لبنان مع ممثلية منظمة التحرير والتي قضت بأستخراج بطاقات تعريف لهذه الفئة من الأمن العام اللبناني من دون أن تظهر حقوق حاملها إلا أن هذا القرار لم يجلب ألا الأمال الخائبة لهؤلاء اللاجئين بعد أن توقف أعطاء هذه البطاقات ولأسباب غير معلنة.

فهؤلاء يعتبرون أناس مع وقف التنفيذ حيث ممنوع عليهم كل شيء فهم من أكثر فئات الشعب الفلسطيني عاشوا المعاناة والحرمان.

تجد عذاباتهم تصدح بين أزقة المخيمات في لبنان حتى أنها أصبحت تؤرق من كان لايهمه الأمر أو لايعرف عنهم شيئا يتطلعون من ثقوب أزقتهم الضيقة الى الفضاء الرحب يتمنون لو أنهم طيرا ليحلقوا بعيدا ويتخلصوا من معاناة لازمتهم لأكثر من 43عاما فتجد هؤلاء اللاجئون في لبنان يعيشون بين لحنين في الحياة لحن متعددة النغمات وهو التوطين وبين أمال العودة غير البادية في الأفق.

ويبقى لبنان النموذج المتطرف بين كل الدول التي استضافت اللاجئين الفلسطينين فقد اعتادت النخب السياسية في لبنان الى ربط الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني بشماعة التوطين أي مايعني بعبارة أخرى(أبتزاز مبطن لهؤلاء).

ومن هنا كان اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ومازالوا ضحية عنصرية حكومات تعاقبت على لبنان وقوى طائفية مقيتة تلوح دائما بالخوف من التوطين لكنها بلا خوف فعلي على ماتسميه(الوجه الحضاري للبنان).

ولكن ربما يجب تذكير كل الأفرقاء في لبنان بأن الفلسطينين لم ولن يتنازلوا عن حقهم في العودة الى أرض أبائهم وأجدادهم ولايسعون الى الجنسية اللبنانية ولا الى زيادة أعداد نفوس طائفة على حساب طائفة أخرى ولا الى أخلال التوازن الطائفي في لبنان فقد تحمل هؤلاء اللاجئون أن كانوا من لاجئي النكبه أي العام1948أو أن كانوا من لاجئي العام1967ظنا منهم بأن لبنان سيكون الأم الحنون لهم فقد تحملوا هؤلاء كل التجاذبات التي حصلت في لبنان فأن اختلفوا الأفرقاء السياسين في لبنان فكانوا يختلفون عليهم وأن تصالحوا يتصالحون عليهم.

لذا لقد ان الأوان يالبنان وحكومته أن ينظر الى قضية فاقدي الأوراق الثبوتية والى اللاجئين ككل نظرة عاقلة وأنسانية في بلد يتغنى بالديمقراطية والحرية والتحرر والحضارة والخ الخ الخ.....