آخر الأخبار :

لبنان: اشرطة فيديو تؤكد تعذيب طفل وشابين في مخيم نهر البارد

ينبغي على السلطات البت في التحقيقات عبر لبنان.

حملة جديدة لمنظمة الدفاع الدولية، تثير العديد من القضايا الخطيرة حول معاملة المحتجزين فى لبنان

الاسم : طفل وشابين مجهولي الهوية
العمر: الطفل (9ـ10) وشابين
الجنس : ذكر
السلطات: اللبنانية
الفئة : التعذيب / سوء المعاملة / انتزاع اعترافات (في الغالب كاذبة) بالقوة

القضية:

توثق المعلومات الواردة وبالصور من خلال ثلاثة فيديويات تعّرض طفل (ولد) وشابين للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية او اللاانسانية او المهينة. ويُعتقد بان هذه الاعتقالات تمت من قبل الجيش اللبناني في ربيع 2007 وكانت في خضم اكثر الصراعات الداخلية دموية في لبنان منذ انتهاء الحرب الاهلية قبل اكثر من 17 عاماً.

نشرت منظمة الدفاع الدولية على مواقعها ثلاثة لقطات فيديو تبين ادعاءات التعذيب والمعاملة غير الانسانية بحق ثلاثة معتقلين خلال ذلك الفصل من الحرب على الارهاب. تُلقي هذه الاشرطة المروعة الضوء على الانتهاكات الخطيرة لحقوق المعتقلين، بما في ذلك اللجوء الى التعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات (التي غالباً ما تكون كاذبة) تحت وطأة التعذيب والاكراه. وتظهر اللقطات المعتقلين وهم يتلّون ويبكون ويصرخون من شدة الالم. لقد اجرينا بعض الاجراءات لضمان عدم اظهار وجوه ضحايا التعذيب ولكن يمكن سماع صوت الجنود وهم يهينون ويذلون ويهددون المعتقلين.

احد المعتقلين صبي لا يتجاوز عمره الـ10 سنوات، وهو أحد الفلسطينيين من مخيم نهر البارد، صبي من بين الكثيرين ممن حوصروا خلال ايار / مايو 2007 عندما تبادلت قوات الجيش اللبناني و مقاتلي فتح الاسلام اطلاق النار في المنطقة. اعتقل الصبي اثناء الاشتباكات بينما كان يحاول الهروب من المخيم.

يشاهد في الفيلم الثاني شاب يُمارس التعذيب ضده وهو عاري، ويُعتقد بانه ينحدر من الجزائر.

بالنقر على الفيلم الثالث ستتابعون عناصر من الدفاع المدني وهم يعذبون شاباً اثار التعذيب ظاهرة على جسمه.

ويخيم الخوف والتوسل على المعتقلين وهم يعانون من الالام جراء التعذيب واثناءالاستجواب، في حين تُسمع الاساءات اللفظية من شريط الافراد المحيطين بهم. وفي الفيلم الثاني نشاهد التهديد بالسكين، اما الصبي فنجده معصوم اليدين وهي مربوطة في السقف، ويرغم مراراً على تقديم اعترافات. حالة من الذعر النفسي والبدني تطغي على المعتقلين واثنان منهم ينزفان اما الطفل المرعوب فوجهه ملئ باثار التعذيب.

توثق وتلخص منظمة الدفاع الدولية ومن خلال هذه الحملة انماط التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وتقدمها الى الجهات اللبنانية المختصة. ونأمل ان يتم اتخاذ الاجراءات نتيجة لهذه الادلة الدامغة لممارسة التعذيب، واساءة معاملة المدنيين والمعتقلين السياسيين بما فيها تلك التي تمت في اطار احداث مخيم نهر البارد للاجئين.


موقف ومطالب منظمة الدفاع الدولية:

لبنان وبصفتها دولة عضو في الامم المتحدة فقد اعلنت عن تمسكها بالحقوق الاساسية للانسان وبكرامة الفرد وقدره، واكدت واتفقت على ان لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفى العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، دون أي نوع من أنواع التمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر، واتفقت على أن للطفولة الحق في رعاية ومساعدة خاصتين، واعتبرت أنه ينبغي إعداد الطفل إعداداً كاملاً ليحيا حياة فردية في المجتمع ويترعرع بروح المثل العليا المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، وعلى وجه الخصوص بروح الكرامة والتسامح والحرية والمساواة والإخاء، وتضع في اعتبارها وذلك كما جاء في إعلان حقوق الطفل "ان الطفل، بسبب عدم نضجه البدني والعقلي، يحتاج إلى إجراءات وقاية ورعاية خاصة، بما في ذلك حماية قانونية مناسبة".

يجب التأكيد على ان الاطفال فى مخيمات اللاجئين يعيشون في ظروف صعبة للغاية، ويحتاج هؤلاء الاطفال الى عناية خاصة.

تبين من الافلام التي بحوزة منظمة الدفاع الدولية ان:

* مما لا يدعوا مجالاً للشك تعرض المعتقلون للتعذيب و / سوء المعاملة، حيث يبدو ان مجموعات من الجيش اللبناني ارادت الحصول على اكبر قدر ممكن من الاعترافات؛ و

* هذه الافلام تثبت وجود انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان بما فيها التعدي على حق المعتقلين في اعتبارهم ابرياء حتى تثبت ادانتهم من قبل المحاكم.

القانون الدولي

ان القانون الدولي يحظر في جميع الظروف التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة بحق الاشخاص المحتجزين، والاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب ليست شرعية وغير قانونية.

** بصفة لبنان دولة طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، التي دخلت حيز النفاذ في 26 حزيران / يونية 1987 والتي صادقت عليها لبنان في تشرين الاول / اكتوبر 5 ، 2000، يجب عليها:

* ووفقا للمادة 2،1 اتخاذ " إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي".

* ووفقا للمادة 2،2 ان تضع في اعتبارنا انه " لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب".

* ووفقا للمادة 12 ان " تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية".

* ووفقا للمادة 13 ان تضمن "لأي فرد يدعى بأنه قد تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وفى أن تنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وبنزاهة. وينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة لشكواه أو لأي أدلة تقدم".

* ووفقا للمادة 15 ان تضمن عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال".

** وبصفة لبنان دولة طرف في اتفاقية حقوق الطفل، التي وقعتها في 26 حزيران / يونية 1990، وصادقت عليها في 14 ايار / مايو 1991، فعليها:

* ووفقا للمادة 1.2. احترام الحقوق الموضحة في الاتفاقية وضمانها "لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم، أو أي وضع آخر."

* ووفقا للمادة 2.2 اتخاذ " جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة، أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم".

* ووفقا للمادة 37 (أ) ضمان عدم تعريض "أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة..."؛

* ووفقا للمادة 37 (ب) عدم حرمان " أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة"؛

* ووفقا للمادة 37 (ج) معاملة "كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعى احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه. وبوجه خاص، يفصل كل طفل محروم من حريته عن البالغين، ما لم يعتبر أن مصلحة الطفل تقتضي خلاف ذلك، ويكون له الحق في البقاء على اتصال مع أسرته عن طريق المراسلات والزيارات"؛

* ووفقا للمادة 37 (د) ضمان سرعة حصول كل طفل محروم من حريته على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة، فضلا عن الحق في الطعن في شرعية حرمانه من الحرية أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، وفى أن يجرى البت بسرعة في أي إجراء من هذا القبيل".

وتطالب منظمة الدفاع الدولية السلطات اللبنانية بـ:

* اتخاذ كافة التدابير اللازمة وباسرع وقت لمعالجة ظاهرة التعذيب التي لها اثار خطيرة وعنيفة على الافراد والمجتمعات؛

* التحقيق في حالات التعذيب الثلاث الظاهرة في الفيديوات المنشورة؛

* اجراء بحث شامل فى جميع انحاء البلاد وتحقيقات مستقلة ونزيهة وفعالة في جميع الحالات التي يدعى فيها اللجوء الى التعذيب او غيره من ضروب المعاملة القاسية ومعاقبة المسؤولين، اياً كانت رتبهم. يجب اتمام جميع التحقيقات وفقاً للمعاهدات والمعايير الدولية، وعلى وجه الخصوص المبادئ المتعلقة بالتقصي والتوثيق الفعالين بشان التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة. كما يجب على السلطات اللبنانية التحقيق في جميع الحالات التي تم فيها الاخذ بالاعترافات التي انتزعت تحت وطأة التعذيب او سوء المعاملة او التهديد والتنديد؛

* تزويد عائلات المعتقلين بتفاصيل نتائج التحقيقات؛

* ضمان حقوق المحتجزين وفي جميع الأوقات وتحت كل الظروف؛

* توفير الرعاية الطبية الكافية والظروف المعيشية الانسانية للمعتقلين؛ و

* الوفاء بالتزاماتها بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وضمان تنفيذ احكام هذه المعاهدات وتنفيذها على المستوى المحلي ايضاً.