آخر الأخبار :

أسئلة يتكرر طرحها : قرار الأمم المتحدة الخاص بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام

أليس هذا القرار مجرد محاولة من جانب الغرب - وبخاصة أوروبا - لفرض قيمه على سائر العالم؟

كلا. فإن عشر دول تمثل جميع مناطق العالم - ألبانيا وأنغولا والبرازيل وكرواتيا والغابون والمكسيك ونيوزيلندا والفلبين والبرتغال (عن الاتحاد الأوروبي) وتيمور ليسته - شاركت في صياغة مسودة القرار الخاص بوقف تنفيذ عمليات الإعدام والذي طُرح للنقاش في الجمعية العامة والذي يتوقع أن تأخذ به اللجنة الثالثة التابعة لها في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني. وحالما تعتمده اللجنة الثالثة، فمن المتوقع أن تتخذ الجمعية العامة التي ستُعقد بحضور كامل أعضائها إجراءً بشأن القرار في ديسمبر/كانون الأول من هذا العام.

أليست عقوبة الإعدام مسألة تتعلق بالقضاء الجنائي يعود لكل دولة اتخاذ قرار بشأنها - وليست قضية تتعلق بحقوق الإنسان؟
برغم أن عقوبة الإعدام تشكل بوضوح جزءاً من القوانين العقابية الوطنية لبعض الدول، إلا أنها أيضاً قضية تتعلق بحقوق الإنسان. وقد كان القرار المتعلق بعقوبة الإعدام بنداً منتظماً على جدول أعمال لجنة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان. وحقيقة أن قرارين أصدرتهما الجمعية العامة حول عقوبة الإعدام أشارا تحديداً إلى الحاجة لضمان الحق في الحياة وتم اعتمادهما بدون تصويت توضح بجلاء أن الجمعية العامة تعتبر عقوبة الإعدام قضية حقوقية (قرارا الجمعية العامة رقم 2857 (XXVI) الصادر في 20 ديسمبر/كانون الأول 1971 ورقم 32/61 الصادر في 8 ديسمبر/كانون الأول 1977).

وجميع الدول، باستثناء دولتين في العالم، أعضاء في اتفاقية حقوق الطفل وقد قبلت بواجب حقوقي واضح - انعكس أيضاً في المادة 6(5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - في عدم تطبيق عقوبة الإعدام على المذنبين الأطفال. وعلاوة على ذلك، برغم أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يجيز إصدار عقوبة الإعدام، فإن القيود والضمانات التي تشترطها المادة 6 منه على الدول التي تظل تطبق عقوبة الإعدام تشكل بوضوح قضايا حقوقية.

واللجنة المعنية بحقوق الإنسان - التي تشرف على تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - شددت في تعليق مرجعي على أن : "المادة 6[من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية] تشير عموماً إلى الإلغاء بعبارات توحي بقوة استحسان الإلغاء. وتخلُص اللجنة إلى أن جميع تدابير الإلغاء يجب أن تعتبر بمثابة تقدم في التمتع بالحق في الحياة" [التعليق العام 6 الصادر في 27 يوليو/تموز 1982].وعلاوة على ذلك، يمكن لحظر إعدام النساء الحوامل أو الأطفال أن يشكل معياراً في القانون الدولي العرفي، ينطبق على جميع الدول، بصرف النظر عما إذا كانت طرفاً في اتفاقيات حقوق الإنسان هذه.

ألا يشكل هذا القرار تدخلاً في الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة؟
كلا. فقرارات الجمعية العامة تشكل توصيات مرجعية صادرة عن هيئة رئيسية من هيئات الأمم المتحدة تضم جميع الأعضاء، لكنها ليست ملزمة.

فالمادة 18(3) من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن قرارات الجمعية العامة تصدر بأغلبية الأصوات، وللدول ملء الحرية في التعبير عن آرائها في هذه العملية من خلال التصويت وإصدار البيانات. فإذا استقطبت مسودة القرار هذه العدد المطلوب من الأصوات، فسيمثل قرار وقف الإعدامات تعبيراً مشروعاً عن آراء أغلبية الدول الأعضاء، ولا يشكل تدخلاً لا لزوم له في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وقد سبق للجمعية العامة أن اعتمدت قرارات حول عقوبة الإعدام في العام 1971، وفعلت ذلك بدون تصويت.

ألا تشكل عقوبة الإعدام رادعاً مهماً للجريمة في بعض الدول؟
أظهرت جميع الدراسات المتوافرة، بما فيها تلك التي أجرتها الأمم المتحدة، أنه ليس لعقوبة الإعدام تأثير رادع يمكن إثباته. وخلصت أحدث دراسة مسحية للأبحاث المتوافرة حول عقوبة الإعدام ومعدلات جرائم القتل أوعزت الأمم المتحدة بأجرائها في العام 1988 وجرى تحديثها في العام 2002، إلى أنه : "... من غير الحكمة القبول بالفرضية القائلة إن عقوبة الإعدام تردع عن ارتكاب جرائم القتل بدرجة أكبر قليلاً مما يفعل التهديد بإنزال العقوبة الأخف كما يُفترض وهي السجن المؤبد أو توقيعها."

أليس ممكناً إقامة نظام عادل لعقوبة الإعدام يتحاشى سوى تطبيق العدالة؟
كلا. فجميع الدول التي تحتفظ بعقوبة الإعدام معرضة حتماً لخطر إعدام رجال أو نساء أبرياء. ولا يمكن أبداً إعادة الضحايا الأبرياء إلى الحياة.

وقد قدمت منظمة العفو الدولية مؤخراً إلى الأمم المتحدة ثلاثة رجال من اليابان والولايات المتحدة وأوغندا أمضوا ما مجموعه 54 سنة ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم على جرائم لم يرتكبوها - وأحدهم من مواطني الولايات المتحدة الأمريكية التي أُطلق فيها، منذ العام 1973، سراح 124 شخصاً كانوا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم بعدما ثبتت براءتهم. وقد سيق سجناء آخرون إلى حتفهم برغم أن شكوكاً قوية أحاطت بذنبهم.