آخر الأخبار :

الفلسطينيون في العراق

الفلسطينيون في العراق

تقرير أعده الدكتور هيثم مناع

في البداية...

قليل من العراقيين يعرف وضع الفلسطينيين في العراق، وأقل من ذلك من يعرف حقيقة الوضع من المجتمعات العربية وعلى الصعيد العالمي. فالذين أطلق عليهم أحد الصحفيين الغربيين اسم "فلسطينيو صدام" هم المنسيون من الأمم المتحدة والجماعة الدولية والجامعة العربية وأنظمة الحكم المتتابعة في العراق. الأنكد من ذلك، هناك من يحسدهم على وضعهم المتميز باعتبار أن خطاب صدام حسين كان باستمرار خطابا يوحي بأن الفلسطيني هو أقرب الناس للنظام، وبالتالي فهو بالضرورة يعيش في بحبوحة من العيش وامتيازات لا حصر لها.

الحقيقة أنني عندما حدثت كادرا سياسيا قياديا من المعارضة العراقية عن نيتي استشراف وضع الفلسطينيين أثناء زيارتي لبغداد، كان جوابه: "أحذر فهذا الوسط ملئ بأنصار صدام ومخابراته". وعندما عدت لنفس الشخص أحدثه عما رأيت اغرورقت عيناه بالدمع وقال: "لا غرابة أن يكون المواطن العادي ضحية التضليل وأنا نفسي لا أعرف حقيقة الوضع". أكثر من ذلك، كتبت صحيفة "المجد" الأردنية: "بغداد تمنحهم كافة الامتيازات باستثناء تملك الأراضي والعقارات"، ولم تمتنع صحيفة عربية أخرى عن تشبيه النقلة بعد 11 من نيسان "من النعمة إلى النقمة".

لهذا يهدف هذا التقرير الموجز إلى تبيان حقيقة الوضع منذ عام 1948، علّ هؤلاء الضحايا ينالون أخيرا الحد الأدنى من شروط الكرامة لكل جماعة لاجئة، ومن منظور القانون الدولي، لكي لا يكونوا ضحايا الوضع السياسي الجديد كما كانوا من قبل.

لمحة تاريخية:

شكل الجيش العراقي المتواجد في فلسطين إبان النكبة "فوج الكرمل الفلسطيني" من أبناء بعض القرى جنوبي مدينة حيفا والمثلث، وقام بنقل عائلاتهم في صيف 1948 إلى العراق. هم من مناطق أجزم وعين غزال وجبع والصرفند والمزار وعارة وعرارة والطنطورة والطيرة وكفر لام وعتليت وأم الزينات وأم الفحم وعين الحوض. ويقدر عدد الذين وصلوا العراق في 1948 بين 3000 و 4000 نسمة.

تولت وزارة الدفاع العراقية رعاية وإدارة شؤون الفلسطينيين منذ قدومهم إلى عام 1950 حيث تم إسكانهم أول الأمر في معسكرات الجيش في الشعيبة في البصرة وبعض النوادي في الموصل وفي المحافظات العراقية (أبو غريب والحويجة) وبعض المدارس والمباني الحكومية. استمر الحال هكذا حتى عام 1958. جرى الاتفاق بين الحكومة العراقية والأنروا على تكفل الأولى برعاية الفلسطينيين مقابل إعفاء العراق من التزامات مالية مع الأمم المتحدة.

بعد عام 1950 أصبح المسؤول عن رعاية وإدارة شؤون اللاجئين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي أنشئ فيها قسم خاص يعنى بالفلسطينيين، لكن دون ترافق ذلك بأي قانون يحدد طبيعة إقامة الفلسطينيين.

النمو السكاني

بعد عام 1950 وانتقال المسؤولية لوزارة الشؤون الاجتماعية أعيد توزيع الفلسطينيين وفق نظام السكن الجماعي في الملاجئ والمواقع المستملكة من قبل الحكومة العراقية. وقد تزايدت أعدادهم بتواتر قريب من معدل الزيادة السكانية في العراق. ففي 10/4/1969، بلغ عدد المسجلين في مديرية شؤون اللاجئين 13743 لاجئا: 13208 نسمة في بغداد، و335 نسمة في الموصل، و200 نسمة في البصرة. بعد ذلك بعشر سنوات قدرت منظمة التحرير الفلسطينية العدد بما مجموعه 19184. في 1986 أعطت هيئة الإحصاء بوزارة التخطيط العراقية رقم 27 ألف لاجئ. ومعظم التقديرات تعطي رقم 35 لاجئ فلسطيني لعام 2000. أما في حال تم تتبع باقي الفلسطينيين الذين دخلوا العراق بعد 1967 و1970 وبعد حرب الخليج الثانية، يمكن القول أن هناك ما يقارب هذا العدد ممن يحمل وثائق وجوازات سفر عربية مختلفة. إلا أن هذه الفئة غير مشمولة بتعريف اللاجئ الذي يشترط فيه:

1- أن يكون من منطقة احتلت منذ 1948،

2- أن يكون قد دخل العراق وأقام به قبل 25/09/ 1958. ولغرض جمع الشمل أجيز ضم الزوجة إلى زوجها الفلسطيني المسجل قبل عام 1961، في حين لا يجوز ضم الزوج إلى الزوجة.

أما ميزانية مديرية شؤون الفلسطينيين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل فقد بلغت 200 ألف دينار عراقي وهي ميزانية بقيت ثابتة من 1950 إلى ما بعد 1970 رغم تضاعف عدد اللاجئين.

التوزيع السكاني

يقول الأخ أبو أنس من فلسطينيي العراق في شهادته لنا: " السياسة المتبعة في قضية سكن الفلسطينيين في العراق كانت سياسة خاطئة يغيب عنها الدية والبحث عن حل جذري وناجع. باستمرار كانت العقلية الإدارية والسياسية تبحث عن حل جزئي مبتور. ورغم عدد اللاجئين المحدود نسبة لبلدان أخرى، تمسكت بنظام الملاجئ مع كل مخاطره الخلقية والصحية والنفسية والاجتماعية."

اتبعت الحكومات العراقية المتتابعة نظام الملاجئ كحل مؤقت لمشكلة اللاجئين، وحبذا لو نقرأ ما يقوله عصام سخنيني في دراسته (الفلسطينيون في العراق) عن هذا النظام وهذه الملاجئ قبل 32 عاما لنستوعب مدى حجم المأساة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون: "هو طراز فريد من السكن الجماعي، ما أظن أن مجتمعا من المجتمعات وفي الثلث الأخير من القرن العشرين يضم بين جنباته ما هو أدنى منه درجة.

الملجأ بيت كبير يضم أحيانا ثمانين غرفة وأكثر كان في الأصل مدرسة أو ربما بني قديما ليكون فندقا هجره نزلاؤه لقدمه، تستأجره مديرية الفلسطينيين وتتكدس فيه الأسر الفقيرة بشكل لا إنساني:

1- الملجأ يضم 24 أسرة كحد أدنى و61 أسرة كحد أعلى.

ب- أكوام القاذورات تتكدس على أبواب الملاجئ حيث تتحول في حر بغداد اللافح إلى موطن للمرض قل له نظير، والمياه القذرة تعيق عابر السبيل وهي لا تجد لها مصبا سوى الشارع العام ومدخل الملجأ نفسه لعدم توفر الحفر الامتصاصية أو المجاري.

ج- داخل الجدران المتهدمة والسقوف المهترئة تنحشر الأسر اللاجئة بواقع غرفة واحدة لكل أسرة مكونة من ستة أفراد وإن زاد الرقم عن هذا يفرد لها قانونا غرفتان. غير أن الواقع في أغلب الأحيان لا يتماشى مع القانون، مما يضطر الأسرة في معظم الحالات (والتي كنت شاهدا عليها)، إلى أن تقسم الغرفة الواحدة التي لا تتجاوز كثيرا اثني عشر مترا مربعا إلى قسمين بواسطة بطانية أو ملاءة.

د- معظم هذه الملاجئ آيل للسقوط فهي بنايات قديمة جدا لم يلحقها الهدم إلا لأن اللاجئين "يعمرونها" فقط.

هـ - المنافع الصحية شحيحة غير متوفرة. فالملجأ الذي يتسع أحيانا لأكثر من ثلاثين أسرة لا يوجد فيه أكثر من دورتي مياه أو ثلاثة إن كان سكانه من المحظوظين.

و- ممرات الملجأ، والتي هي مظلمة رطبة ضيقة، تصبح ملاعب للأطفال تعج بهم وتزدحم بصرخاتهم.

ز- نتيجة الحر الخانق في بغداد يضطر المواطنون فيها للنوم فوق أسطح منازلهم، والملجأ ذو السطح الواحد يحوي الأسر كلها في الصيف ليلا. المأساة تتجلى عندما يقسم السطح ببطانية تعبث بها الريح ينام على جانب منها النساء وعلى الجانب الآخر يستلقي الرجال".

يمكن للقارئ أن يتصور المشهد وقد تعزز الملجأ بغرف من الصفيح تحاول مصارعة الزيادة السكانية في عين المكان خلال ثلاثة عقود زمنية.

في عام 1977 قام السيد يونس طه بتحضير رسالة ماجستير في جامعة بغداد وضع فيها جدولا بأسماء الملاجئ مقدرا عدد الفلسطينيين المقيمين فيها بنحو 11،97 % من مجموع اللاجئين، كما أن إدارة شؤون الفلسطينيين "قررت إخلاؤها تماما من أجل نقل اللاجئين إلى عمارات سكنية جديدة".

بالإمكان التحقق من احترام هذه الوعود في الصور المرفقة في هذا التقرير لملجئي الزعفرانية حيث قمنا بزيارة المنطقة والبيوت.

أما النوع الثاني من المساكن فهو ما يعرف بالدور المجمدة، وهي من أملاك اليهود العراقيين الذين هاجروا إلى فلسطين، فوزع سكنهم على عراقيين وفلسطينيين. إنها أيضا مساكن قديمة وثابتة مع التغير السكاني، يسميها الناس للتندر "القصور الستة" لأن هناك من يعتبرها جيدة جدا نسبة لغيرها، ويسري عليها نفس نظام الملجأ.

لقد قمنا بزيارتها فتبين لنا أنها غير صالحة للعيش بالحدود الإنسانية الدنيا وقد أحيطت بغرف الصفيح بسبب الضغط السكاني. فحيث كان يعيش في كل بيت من البيوت 5 عائلات عام 1960 يوم تم تخصيصها للاجئين، أصبح اليوم في كل بيت 20 عائلة. أحصينا في "القصور الخمسة" (وليس الستة كما يقال) أكثر من 110 عائلات (انظر الصور المرفقة).

تأتي من بعد الدور المستأجرة، وهي دور عادية تستأجرها إدارة شؤون الفلسطينيين بالعراق لغرض إسكان اللاجئين فيها وكانت تدفع في الثمانينات إيجارا سنويا يقدر بحوالي 24 ألف دينار. هذه الدور هي التي كانت وراء عودة كابوس الخيم إلى الذاكرة الجماعية للفلسطينيين. فبمجرد سقوط الحكم السابق، هجم أصحاب هذه المنازل يطالبون بها لأن الحكومة كانت تستأجرها بأسعار قليلة ولا تزيد مع الزمن، فوجدوا في فراغ السلطة الفرصة للتخلص من الفلسطينيين المقيمين بها.

تأتي أخيرا المساكن الخاصة. إنها عبارة عن مجموعة من المساكن الشعبية تتوفر فيها الخدمات الشعبية، وهي تعتبر أفضل أنواع السكن بالنسبة للفلسطينيين. لقد تم إنجاز 16 عمارة سكنية في حي البلديات في بغداد وعمارة واحدة في الموصل في حي الكرامة. تتكون هذه العمارات السكنية من ثلاث طوابق وأربع مداخل، يحوي كل مدخل على 12 شقة وفي كل شقة عائلتين أو ثلاثة متفرعة من عائلة واحدة. الشقق على نوعين : نوع كبير ويضم غرفتين و"هول" ومطبخ ومرافق صحية وحمام. ونوع صغير يضم غرفة نوم واحدة و"هول" ومطبخ ومرافق وحمام. أوقف العمل لبناء المزيد من العمارات السكنية منذ 1980 وحتى الآن.

أذن يمكن رصد المناطق التي يسكنها الفلسطينيون في بغداد في 2003 والتي شاهدنا وضعها كالتالي:

- البلديات: وهي أكبر تجمع فيه حوالي 1600 عائلة موزعة على 768 شقة في 16 عمارة سكنية.

- ست ملاجئ متوسطة الحجم في بغداد الجديدة كانت مستوصفات بيطرية لمعالجة الحيوانات.

- 24 بيتا حكوميا شعبيا صغيرا في تل محمد.

- ثلاث ملاجئ إحداها آيل للسقوط في حي الأمين وعدد شققها 45.

- ثلاث ملاجئ في الزعفرانية وثماني بيوت حكومية شعبية في وضع لا إنساني.

- ثلاث ملاجئ في حي الحرية أحدها كبير والآخران متوسطان مع بيوت حكومية صغيرة

مجموعها 129 بيتا.

- البيوت المجمدة في حي السلام التي أشرنا لها وبيوت حكومية شعبية صغيرة عددها 68.

- بيوت متنوعة ومتناثرة في البتاوين وحي الجهاد وأبو تشير وغيرها عددها يقارب 68 بيتا.

لقد جرى ترحيل 706 عائلة من بيوتها وتم تأمين بعض هذه العائلات مع أقاربها في أماكن يتكدس بها الناس والأثاث. كما أقيم مخيم العودة في النادي الفلسطيني في البلديات لاستيعاب العدد الأكبر منهم في وضع هو غاية في الصعوبة. وهذه صورة عن وضع 295 عائلة لم تجد قريبا أو مساعدا:

المكان عدد العائلات عدد الأشخاص

مخيم العودة في البلديات 240 1117

المدرسة/البلديات 18 85

المشغل/البلديات 18 73

معسكر القدس في حي السلام 17 82

مجلس الشعب/البلديات 1 3

الجمعية/البلديات 1 7

المجموع: 1367 عشية يوم الأربعاء 11/6/2003

أخيرا، من الضروري الإشارة إلى مغادرة 1018 فلسطيني العراق نحو الأردن، التي ترفض حتى اللحظة دخول من بقي منهم على الحدود (قرابة 900 شخص) حيث يقبعون في مخيم في العراء قرب الرويشد.

قراءة في الوضع القانوني:

لعل تخبط الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين يعطي فكرة عن مدى ابتعاد السلطات العراقية عن مفهوم دولة القانون. فالخطاب السياسي المعلن منذ أربعين عاما هو خطاب موال للقضية الفلسطينية دون حدود وداعم للشعب الفلسطيني بشكل يمكن معه تصور العراق جنة للفلسطينيين. في حين نجد في الواقع مقيدات للفلسطيني في العمل والسكن والسفر والتمييز في المعاملة. يشبه العامل الفلسطيني الأجنبي في سلبياته ويعامل كالعراقي في كل ما تظلمه به الدولة. ولأمر لم نجد تفسيرا له يحق له السفر مرة واحدة في العام (هذا المبدأ كان ساريا قبل الحروب والحصار وبقي معها) وليس له الحق في صندوق توفير البريد.

صدر بشأن حقه في التملك عدة قرارات، لكن الواقع كان أسوأ منها. لقد وقعنا على وثيقة وقعها وزير العمل والشؤون الاجتماعية أحمد الحبوبي، وهي شهادة حية لوضع الفلسطينيين في العراق بعد 80 يوما من حرب حزيران (يونيو) 1967 يقول فيها:

"قمت بزيارة للملاجئ التي يسكنها إخواننا الفلسطينيين فهالني ما رأيت ولا أبالغ لو شبهتها بقبور يسكنها أحياء. فهي لا تختلف عنها من قريب أو بعيد فليس للشمس مكان فيها أو منفذ إليها كما أن الهواء النقي مطرود منها. بناؤها قديم متآكل يتهدد أرواح ساكنيها فيعيشون في قلق دائم وخوف مقيم. إن الغرفة الواحدة التي مساحتها 3X 3،25 تسكنها عائلة يتراوح أفرادها بين 7-12 نسمة. وهي محل للطبخ ولغسيل الملابس والصحون والاستحمام والنوم والأكل وهي بنفس الوقت ساحة للعب الأطفال. وليس هناك حاجزا أو فاصل بين عائلة وأخرى وفي هذا ما فيه من خطورة ومحاذير ومشاكل تنجم من اختلاط الفتيات بالفتيان فضلا عما يتهدد الصحة من احتمال انتشار الأمراض والأوبئة خاصة وأن النظافة في هكذا أماكن تكاد تكون معدومة، إن المشكلة أكبر من أن توصف وكما يقول المثل (ليس السامع كمن رأى). إن الإنسان في هذه الأماكن يفقد آدميته وتستحيل حياته إلى ما يشبه حياة الحيوان، أقول ذلك وكلي ألم وأنا موقن أن مجلسكم الموقر (يقصد مجلس الوزراء العراقي) سيولي هذه المشكلة العناية اللازمة لإنقاذ هؤلاء المساكين من الحالة المزرية التي يعيشونها وقد دب اليأس في نفوسهم وباتوا في ريب حتى من الأمل في إنقاذهم مما هم فيه فاستسلموا لليأس. ولا أكتمكم مدى المرارة التي رافقتني وأنا أرقب نظرات الأطفال والنساء والشيوخ وقد شحبت وجوههم وغاضت نضارتها وهي ترمقني بعتب محض ولسان حالهم يقول (أهكذا يعيش العائدون).".

إثر هذه "القنبلة" اجتمعت اللجنة الوزارية واتخذت توصيات لتخصيص أراضي تملك للإخوان العائدين مع تسليف مواد بناء. وجرى إصدار تعليمات خاصة بالفلسطينيين تتضمن إعانات نقدية منتظمة في القرار رقم 1 لسنة 1968.

- بعد هذه الوعود السخية جاء انقلاب حزب البعث في تموز(يوليو) 1968 فأصدر مجلس قيادة الثورة القرار رقم 366 الذي قرر معالجة أزمة السكن بإنشاء مجموعات سكنية شعبية متكاملة الخدمات عوضا عن تخصيص الأراضي للفلسطينيين. وقرر مساواة الفلسطينيين بالعراقيين في التعيين والترفيع والتقاعد والإجازات والسلف المصرفية وإرسالهم في البعثات الرسمية بالشروط المطبقة على العراقيين. بالمقابل، منع هذا القرار على الفلسطينيين شراء الأراضي والبناء وطلب السلف التعاونية والعقارية.

- في 1981 صدر القرار 1 بشأن تمتع الفلسطينيين بحقوق عقارية وأعطاهم الحق في التمتع بحق منفعة عقار واحد للسكن بعد موافقة وزارة الداخلية.

- في 1983 صدرت تعليمات رقم 5 تشترط موافقة المؤسسة العامة للعمل والتدريس المهني من أجل العمل أو الانتقال من عمل لآخر.

- في 1984 تقرر السماح للفلسطيني بتملك دار سكن واحدة على نفقته الخاصة.

- في 1987 صدر من جديد قرار عن مجلس قيادة الثورة يسمح بتملك دار سكن واحدة.

- في 1989 أصدر صدام حسين قرارا يوقف العمل بالقرارات المذكورة أعلاه لمدة خمس سنوات.

- في 1997 أصدر صدام حسين قرارا بتمليك الفلسطيني الحامل لشارة الحزب قطعة أرض سكنية.

وفي فترة الانتفاضة الثانية صدرت عدة قرارات تمنح الهدايا للجالية الفلسطينية في العراق لم يعرف بها إلا من تحدث عنها في الصحف.

المشكلة الأساسية في التعامل مع الملف الفلسطيني في العراق، هو أن القضية الفلسطينية كانت سلعة من سلع الإعلام الرسمي استعملها النظام لغاياته الخاصة. وبالتالي، كانت جملة القوانين حبرا على ورق. وباستثناء محاولات مطلع السبعينات التي نجم عنها تحسين في وضع قسم من اللاجئين، رهنت الثمانينات والتسعينات أي تحسن في وضع الشخص الفلسطيني بولائه للسلطة والحزب. فيما همّش الغالبية العظمى لحساب فئة صغيرة جدا من المنتفعين.

استنتاجات وتوصيات

نحن أمام مأساة متعددة الأوجه، أول أطرافها وجود وضع خاص أخرج اللاجئ الفلسطيني في العراق من نطاق مؤسسات الأمم المتحدة وبشكل خاص الأونروا. الأمر الذي ربط مصيرهم المعاشي، وليس فقط السياسي، مباشرة بالسلطة التنفيذية في البلاد. من هنا، لا بد للسيد مفوض الأمم المتحدة في العراق من مناقشة شمول الفلسطينيين في العراق بخدمات الأونروا واعتبار الاتفاق مع الحكومة العراقية بحال الملغي. الأمر الذي يمهد لتنظيم الوضع القانوني على أسس جديدة أكثر وضوحا مع أية سلطة عراقية مستقبلا.

إذا كان هذا التوجه هو الأسلم لمستقبل اللاجئين الفلسطينيين كونه يضعهم في نطاق أية إجراءات مستقبلية تتعلق بحق العودة، فإن هناك إجراءات عاجلة لا تحتمل أي تأخير هي:

- وضع حد لمأساة المقيمين في المخيمات عبر نقلهم لأماكن سكن مقبولة. وقد جرى اقتراح أكثر من احتمال متوفر ولا يحتاج الأمر إلا لقرار إداري يضع حدا لهذا الوضع الشاذ. لقد تلقينا الوعد بالرد سريعا على هذا الطلب ونتمنى احترام ذلك.

- تخصيص مساعدات عاجلة لسكنى الملاجئ بانتظار حل جذري لهذا الوضع اللا إنساني بالتعاون بين المنظمات الإنسانية والخيرية مع المنظمات بين الحكومية.

- فتح فرص العمل بشكل طبيعي وعدم التمييز وإلغاء كل القرارات التي ترقن القيد أو تعقد الحياة اليومية للاجئين.

- قيام منظمات حقوق الإنسان العراقية الناشئة بتعريف العراقيين بمأساة الفلسطينيين والتقريب بين الجيران العراقيين والفلسطينيين لوضع حد للإشاعات والتحرشات التي حرض عليها طرف غريب بحجة أن الجالية الفلسطينية كانت في خدمة نظام صدام حسين. وبالتالي صورت على أنها تتمتع بامتيازات وتخفي الأموال والمساعدات التي قدمها لها، إلى غير ذلك من الفانطازيا التي تكرر الترويج لها أوساط غير الشريفة سياسيا والغريبة عن التقاليد السياسية العريقة للعراق. ولعلنا نسترق قول الشاعر، فنقول لسكان الأحياء الفقيرة من عراقيين وفلسطينيين:

أيا جارتا إنا فقيران ها هنا وكل فقير للفقير قريب

------------------------

أود تقديم الشكر لأبناء الملاجئ والمخيمات المؤقتة على مساعدتهم القيمة وللأخوة أبو علي وأبو أنس وأبو حازم الذين كانوا خير مدخل وخير عون للحصول على كل ما يتعلق بهذا الملف من وثائق رسمية وشهادات وتنقل.