جديد الموقع

مؤسسات حقوقية تدين قتل مصور قناة الميادين عمر عبد القادر       فظائع في معسكر مانوس الأسترالي تخزي ضمير الإنسانية في العالم المتّحضر       دراسة فلسطينية تؤكد استحالة نجاح أي عملية تنمية في ظل غياب الاستقرار السياسي       (راصد) والمركز العربي الأوروبي يكرمون د. سيقلي لمساندته قضايا الشباب في لبنان       مجلس إدارة (راصد) ينعى الزميل الصحافي ياسر فيصل الجميلي       (راصد) إغتيال الزميل الجميلي وتعلن أنها تقدم على درب الحرية شهيداً ضحى في حياته من أجل السلام       ورقة عمل بحثية تؤكد ضرورة تحمل السلطة مسؤوليتها الأخلاقية تجاه المبعدين باعتبارهم مواطنين فلسطينيين       لبنان ومصر: (راصد) تدين التفجيرات وجرائم الإرهاب تقع بين أشد انتهاكات حقوق الإنسان       مؤامرة اغتيال عرفات بين القانون والسياسة       مؤامرة اغتيال عرفات بين القانون والسياسة       

 

زاوية هامة

محرك البحث



لإدارة الموقع

مدير الموقع
كلمة المرور

لدخول بريد الأعضاء



الموقع الرسمي للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) » الأخبار » دراسات قانونية


التعويض عن الاحتلال في القانون الدولي

  التعويض عن الاحتلال في القانون الدولي

إعداد الدكتور/ السيد مصطفى أحمد أبو الخير

رئيس المجلس الإستشاري للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)

الأستاذ في القانون الدولي العام


 

من بركات ثورة الخامس والعشرين من يناير ومن ثمارها المباركة، أستقلال الإرادة الوطنية وتحرر القرار السياسي من التقييد والتكبيل من ضغوط وهيمنة الخارج على متخذي القرار السياسي في مصر، حتى وصف الرئيس المخلوع وإدارته بالكنز الاستراتيجي، وترتب على ذلك حرية أتخاذ القرار وأتساع دارته مما يسهل على الإدارة المصرية الحالية، التحرك على الصعيدين الإقليمي والعالمي، بشأن المحافظة على حقوق مصر السيادية وإعادة حقوقها التي تنازلت عنها الحكومات السابقة، ومن هذه الحقوق، حق مصر في التعويض عن سنوات احتلالها سواء من بريطانيا أو فرنسا أو الكيان الصهيوني، عما اقترفوه من جرائم في حق الشعب المصري أفرادا وأرضا وثروات.

      والقانون الدولي المعاصر يؤيد ذلك ويؤكده، حيث أكدت العديد من الاتفاقيات والقرارات الدولية هذا الحق بعدما اعتبرت الاحتلال جريمة دولية، ورتبت عليها المسئولية الدولية الجنائية، وكل ذلك جاء نتيجة مبدأ تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، وعلى مبدأ تحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، وهذان مبدأن من المبادئ العامة/ الآمرة في القانون الدولي، وهذه المبادئ لا يجوز مخالفتها ولا حتى الاتفاق على مخالفتها ويقع أي اتفاق على مخالفتها باطل بطلانا مطلقا أي لا يعد في نظر القانون الدولي تصرف قانوني بل هو عمل مادى لا يرتب عليه القانون الدولي أي أثر قانوني ويقف عند حده.

     وقد مر مبدا تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية بمراحل ثلاث من الإباحة إلى التقييد إلى التحريم، في مسيرة طويلة دفعت البشرية خلالها ملايين القتلى من البشر، وملايين أخرى من المصابين والمعوقين، فقد كان القانون الدولي التقليدي يعترف باستخدام القوة كوسيلة من وسائل فض المنازعات الدولية، كما يعترف بحق غزو الأقاليم والضم لها بالفتح العسكري، وقد تم هجر ذلك ولكن جزئيا فقط حيث أنتقل القانون الدولي من مرحلة الإباحة لاستخدام القوى إلى تقييد استخدام القوة كوسيلة من وسائل فض المنازعات الدولية، وقد جاء هذا التقييد في عهد عصبة الأمم، حيث نص على ذلك في المواد ( من 10 حتى 17) وخاصة الخطوات العشر التي يجب أتخذها قبل استخدام القوة والمنصوص عليها في المادة (15) من عهد العصبة، وفى هذه المرحلة بدأ ظهور عدم اعتراف المجتمع الدولي بالاحتلال العسكري خاصة الناتج عن مخالفة مواد عهد العصبة سالفة الذكر.

     ثم كانت المرحلة الأخيرة وهى تحريم استخدام القوة كوسيلة لفض المنازعات في العلاقات الدولية ما نصت عليه المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة، والتي نصت على ( يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق وأهداف الأمم المتحدة) ونتج عن ذلك أيضا عدم الاعتراف لاستخدام القوة كوسيلة من وسائل فض المنازعات في العلاقات الدولية وعدم الاعتراف بأي آثار ترتبت على استخدام القوة، ومنها مبدأ تحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، ثم توالت القرارات الدولية من المنظمات الدولية العالمية والإقليمية بشأن تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية، بل زاد الأمر إلى اعتبار الاحتلال جريمة دولية من جرائم الحرب التي يجب محاكمه من قام بها حتى رؤساء الدول لم يعد لهم حصانة من ذلك، وهذا ما نص عليه النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة (27) منه، ومن قبل نصت المادة (25) من ذات النظام الأساسي على المسئولية الدولية الجنائية للأفراد.

     ترتيبا على ما سبق يتبين أن كل من بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني، قد ارتكبوا جريمة دولية في حق مصر وهذه الجريمة الدولية لا تسقط بالتقادم طبقا لاتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتبكة ضد الإنسانية لعام 1968م، فضلا عن توافر أركان المسئولية الدولية الجنائية والمدنية فى حقهم، حيث توافر ركن ارتكاب الخطأ المتمثل في استخدام القوة واحتلال أراضي مصر، فضلا عن الجرائم الملحقة بذلك من قتل وتدمير وسرقة الموارد الاقتصادية لمصر، مما أصاب مصر دولة وشعبا بالأضرار الجسيمة، وهذا هو الركن الثاني من أركان المسئولية الدولية بنوعيها، أما الركن الثالث فهو علاقة السببية بين الخطأ والضر وهذا واضح بما لا يحتاج إلى تعليق.

 لذلك يحق لمصر مطالبة هذه الدول السابقة، بتطبيق قواعد المسئولية الدولية الجنائية عن طريق محاكمتهم أما القضاء الدولي الجنائي أو أمام محاكمها أو محاكم الدول التي اعطت لمحاكمها الاختصاص القضائي العالمي، ويحق لها أن تطبيق قواعد المسئولية الدولية المدنية عن طريق أما أعادة الحال الى ما كان عليه قبل الاحتلال أو التعويض المدني عن الأضرار التي لحقت بها من جراء الاحتلال من قبل بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني.

     ولكن يتم تحقيق ذلك وما هي الآليات الدولية التي يمكنها تحقيقه، يكون ذلك بعدة طرق أما عن طريق مطالبة الأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية للتحقيق فيما ارتكبته هذه الدول وتقييم قيمة الأضرار التي لحق بمصر شعبا ودولة من جراء جرائمهم التي ارتكبوها في حق مصر، أو عن طريق المطالبة بتشكيل لجنة ثنائية من مصر وهذه الدول، أو عن طريق محاكمة هذه الدول رؤساء وأفراد سواء أمام المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الدولية الخاصة أو ذات الطابع الدولي بطلب إلى مجلس الأمن بتشكيلها، وفى حالة استخدام الفيتو من هذه الدول أو من الولايات المتحدة حماية للكيان الصهيوني يتم العودة إلى الاتحاد من أجل السلم طبقا للمادة الأولى منه التي تعيد اختصاص مجلس الأمن الوارد في المادة (24) من ميثاق الأمم المتحدة إلى الجمعية العامة.

     ومن الجدير بالذكر أن كل من بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني، قد ارتكبوا كافة الجرائم الدولية في القانون الدولي الجنائي والواردة في المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وهى ثابتة في التاريخ ولا يمكن أنكارها أو حتى التنصل منها، ولكن يتبقى شيء واحد للوصول إلى هذه العدالة والحق المسكوت عنه، وهو توافر الإرادة المصرية لتحقيق هذا الهدف والعمل على تحقيقه خاصة وأن مصر لديها كافة المستندات المؤيدة لذلك فضلا عن الكفاءات العلمية التي تستطيع القيام به على أكمل وجه دون الحاجة إلى مكاتب محاماه دولية تأخذ نسبة عالية جدا من التعويض المحتمل.

وقد قامت إيطاليا بتعويض ليبيا عن سنوات الاحتلال، وقام الكيان الصهيوني بابتزاز ألمانيا والحصول منها على تعويضات مالية كبيرة جدا عن خرافة الهولوكوست، وتلك سوابق قضائية يمكن الاستناد إليها في مشروعية طلب مصر من تلك الدول والكيان الصهيوني بتعويض عادل عن كافة الجرائم التي ارتكبوها ولم تسقط بالتقادم، فهي حية في قلوب وعقول وذاكرة أجيال عديدة من أبناء مصر، وقد تردد أخير أن مصر قد تقدمت للأمم المتحدة لمطالبة الكيان الصهيوني بمبلغ (5) مليار دولار عن جرائمه ضد مصر كدولة وشعب، من أجل ذلك كان هذا المقال.   

جميع الحقوق محفوظة للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان ( راصد)